مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦ - مسائل
كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك (١)، و في وجوب إبقاء الزرع إلى البلوغ عليه مع الأجرة إذا أراد
______________________________
و الحاصل: ان سبب الضمان منحصر في أمرين العقد و التصرف و كلاهما مفقود في المقام فان التصرف انما كان عن إذن المالك قطعا و العقد لم يثبت و ان ادعاه المالك.
إذن: فالصحيح في هذه الصورة هو الحكم باختصاص الزارع بالحاصل و من دون أن يكون عليه شيء لمالك الأرض مطلقا ما لم يثبت المالك مدعاه بالبينة أو اليمين المردودة.
(١) لأن المقام من التداعي حيث ان كلا منهما يلزم صاحبه بشيء و هو ينكره، فالمالك بدعواه المزارعة يلزم العامل بالعمل في البذور و الأرض كي يحصل الناتج و يكون مشتركا بينهما. فيما يلزمه العامل بدعواه العارية بإبقاء زرعه في أرضه و عدم مزاحمته في هذه الجهة حتى تحقق الحاصل، باعتبار أنه ليس للمالك الرجوع في عاريته في أثناء العمل لاستلزامه تضرر العامل.
و بذلك يتحقق ضابط باب التداعي و من ثم فيثبت التحالف فان حلفا أو نكلا معا انفسخ العقد و كان كأن لم يكن.
هذا كله بناء على ما اخترناه من لزوم العارية في المقام- على ما أوضحناه في المسألة الرابعة- و اما بناء على ما ذهب اليه الماتن (قده) من جواز رجوع المالك في الأرض المستعارة للمزارعة، فلا وجه لاعتبار هذه الصورة من التداعي، فان الادعاء و الإلزام- حينئذ- انما يختص بطرف واحد هو المالك، حيث يلزم العامل بالحصة من الحاصل، و اما العامل فلا يلزمه بشيء على الإطلاق، و من هنا