مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - مسائل
الزارع و عدمه و جواز أمره بالإزالة وجهان (١) و ان كان
______________________________
فيكون المقام من المدعي و المنكر.
نعم بناء على وجوب إبقاء المالك للزرع في هذه الصورة حتى البلوغ عند طلب الزارع ذلك- على ما سيأتي التعرض إليه في الفرع القادم- فالمقام من التداعي أيضا حيث ان الإلزام لا يختص بالمالك بل العامل أيضا يلزمه بالإبقاء بالأجرة.
و الحاصل: ان اعتبار المقام من التداعي و من ثم إثبات التحالف فيه، يتوقف اما على القول بلزوم العارية هنا أو القول بلزوم إبقاء الزرع مع الأجرة عند طلب الزارع، و إلا فالمقام من موارد المدعي و المنكر حيث يختص الإلزام بطرف واحد هو المالك فقط.
(١) من سلطنة الناس على أموالهم بعد عدم ثبوت دعوى العامل فلا يجب عليه الصبر إلى البلوغ حتى مع الأجرة، و من دليل لا ضرر حيث يستلزم قلعه الضرر على العامل باعتبار ان الزرع حينئذ إنما يباع بقيمة العلف خاصة، و الصحيح هو الأول، و الوجه فيه ما ذكرناه في غير مورد من أن دليل لا ضرر لما كان واردا مورد الامتنان على العباد و الرأفة على الأمة، لا يعم موارد استلزام رفع الحكم عن أحد تضرر غيره- كما فيما نحن فيه- فان شموله للمقام يستلزم تضرر المالك بقطع سلطنته على ماله، و هو خلاف الامتنان. نظير ذلك ما وقع مقدار من الحب المملوك لأحد في أرض غيره بفعل الريح أو الصبي أو المجنون، أ فهل يحتمل فيه ان يقال بان لمالك البذر إلزام مالك الأرض بإبقاء الزرع في أرضه بالأجرة باعتبار ان قلعه مستلزم لتضرره؟
فإنه مما لا نظن ان يقول به ففيه.