مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٤ - مسائل
و يستحق المالك عليه أجرة الأرض مضافا (١) إلى ما استحقه من بعض الوجوه المتقدمة، و لا يضر استلزامه الضمان للمالك من قبل أرضه مرتين على ما بيناه في محله، لأنه من جهتين، و قد ذكرنا نظير ذلك في الإجارة أيضا.
______________________________
(١) و فيه: ان الضمان من جهة الترك لم يكن ضمانا من جهة الحاصل أو عمل العامل في الأرض، و انما كان ضمانا من جهة تفويته لمنفعة الأرض تمسكا بقاعدة اليد أو الإتلاف.
و حيث أن في المقام لا شيء وراء الاستيفاء حيث لم يفت من المالك إلا منفعة أرضه- سواء استوفاها العامل بزرع بذره أم لا- فلا وجه للضمان الثاني، فإن من يغصب الدار أو غيرها لا يضمن منفعتها إلا بضمان واحد سواء أسكنها أم لا، و ليس عليه مضافا إلى ذلك على تقدير سكناه فيها اجرة المثل لتلك المدة.
و من هنا يظهر ان قياسه (قده) للمقام على الإجارة فيما إذا استأجر العين لاستيفاء منفعة معينة كالدابة للركوب عليها إلى كربلاء- مثلا- فترك ذلك و ركبها إلى الكوفة حيث يضمن المنفعتين معا، قياس مع الفارق.
فان المنفعتين في باب الإجارة لما كانتا متضادتين وجب ضمانهما معا فإنه يضمن الأجرة المسماة بإزاء ملكيته لمنفعة ركوب الدابة إلى كربلاء، و التي فوتها على نفسه بتركه لها اختيارا، كما يضمن منفعة ركوبها إلى الكوفة لاستيفاء منفعة لم يكن يملكها.
و اين هذا من المقام حيث تنحصر الفائدة بالتي فوتها العامل على المالك تارة بالاستيفاء و اخرى مع عدمه؟