مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في أحكام الشركة
..........
______________________________
و من دون ترجيح في ذلك لأحدهما على الآخر.
و ما أفاده (قده) صحيح في الجملة لا مطلقا، فإنه لا بد من التفصيل في هذه الموارد و موارد الجعالة مما تكون الملكية مسببة عن العمل الخارجي بين كون العمل الصادر من الاثنين مركبا ذا اجزاء و بين كونه بسيطا لا جزء له.
ففي الأول- كالكتابة و الخياطة و البناء- لا محيص عن الالتزام بملكية كل منهما بنسبة عمله، و لا وجه للتنصيف بعد فرض اختلاف مقدار عمل أحدهما عن الآخر.
و في الثاني يتم ما أفاده (قده)، إذ العمل الواحد البسيط مستند إليهما معا لا محالة على حد سواء، و ان كان أحدهما أقوى من الآخر إذ لو لا كل منهما لما تحقق نهائيا، ففي مثل القلع و اغتراف مقدار معين من الماء دفعة و ما شاكلهما لا يتحقق هذا الفعل الوحداني إلا بهما معا، فهو مستند إليهما و حاصل بفعلهما معا.
و من هنا يشتركان في ملكيته على حد سواء و ان كان أحدهما أقوى من صاحبه، و كذا الحال في الصيد فان نصب الشبكة المؤدي إلى الاستيلاء على السمكة اثر وحداني بسيط يستند إليهما على حد سواء و ان اختلفا في نسبة صنعها فإنه لا اثر له.
و على ما ذكرنا جرى الأصحاب في موارد الضمانات و غيرها، فذكروا انه إذا أتلف اثنان مال ثالث ضمناه بالسوية بحيث يكون على كل منهما نصف قيمته مطلقا و ان كان فعل أحدهما أقوى من صاحبه كما لو كانت ضربته أقوى من ضربة الآخر، و ذكروا أيضا ان القاتلين لثالث يشتركان في قصاصه أو ديته و ان كان القتل حاصلا من ضربة واحدة من أحدهما و ضربتين من الآخر.