مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٣ - الخامس أن يقصد الشراء في ذمته من غير التفات إلى نفسه و غيره
..........
______________________________
خسارة بعد ذلك فلا بد من تداركها بالبدل لا محالة لتلف العين المملوكة بالملك المتزلزل.
و أما إذا كان البيع بغير إذن المالك فقد يقال ببطلانه نظرا لكون الربح متعلقا لحق المالك، و من هنا فالخسارة إما ان تكشف عن عدم ملكية العامل للحصة المبيعة من أول الأمر. و إما ان تكشف من تعلق حق المالك بها، فلا يصح التصرف فيها بغير إذنه.
لكن الظاهر ان هذه المسألة لا تقاس بمسألة عدم إلزام المالك بالقسمة عند طلب العامل ذلك.
و الوجه فيه: ان مطالبة العامل بالقسمة مطالبة لتمييز حقه ليستقل به و هو أمر على خلاف أساس المضاربة حيث انها عقد قائم على أساس كون الربح وقاية لرأس المال و تداركا للخسارة المحتملة. و هذا بخلاف تصرف العامل فيما يستقل به و يملكه. فإنه و ان كان على خلاف ما شرط عليه، الا انه لا يوجب بطلان التصرف الصادر منه و انما غايته ثبوت الخيار للمالك في فسخ عقد المضاربة نظرا لتخلف الشرط، فان فسخ فهو، و الا الزم العامل بتدارك الخسارة من ماله بدلا عما أتلفه من الربح بالبيع بدفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه و مقدار الخسران، و أما احتمال بطلان بيع العامل فلا موجب له بعد ما كان البيع واقعا على ما يملكه بالفعل، و كذا الحال في احتمال كشف الخسارة اللاحقة عن عدم ملكية العامل للمبيع من بادئ الأمر فإنه موهون و لا وجه له إذ الملك يحصل بمجرد ظهور الربح و يستقل به العامل من غير ان يكون هناك اي حق للمالك فيه و من هنا فتصرفه فيه لا يكون إلا مخالفة للشرط و هي لا تقتضي إلا الحكم التكليفي بالحرمة، و ثبوت الخيار للمالك.