دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٠
الأصولية، و خطره ليس بأقل (١) من استعماله في المسألة الفرعية.
و توهم (٢): أن حال القياس هاهنا (٣) ليس في تحقق الأقوائية به إلّا كحاله فيما ينقح به موضوع آخر ذو حكم- من اعتماد عليه (٤) في مسألة أصولية و لا فرعية
تحت القاعدة لكونه أقوى من الدليل المخالف له، فأدلة الترجيح تشمل الترجيح بالظن القياسي، كما تشمل الترجيح بالأمارة الظنية التي لم يقم على اعتبارها دليل؛ إلّا إن النهي عن إعمال القياس في الدين مانع عن الترجيح به؛ لأن الترجيح بالظن القياسي إعمال له في الدين، فالمقتضي للترجيح بالنسبة إلى القياس و الأمارة غير المعتبرة لعدم الدليل على اعتبارها على حدّ سواء؛ إلّا إن الأخبار الناهية عن العمل بالقياس هي المانع عن الترجيح به.
(١) بل قد يكون خطره في المسألة الأصولية أكثر؛ كما إذا كان الخبر الموافق للأمارة غير المعتبرة مشتملا على جملة من الأحكام.
(٢) و حاصل التوهم: هو جواز الترجيح بالقياس و إثبات حجيّة أحد المتعارضين به كجواز تنقيح الموضوع الخارجي به كقياس الغليان بالشمس على الغليان بالنار، و إثبات الحرمة للمغلي بالشمس قياسا له بالمغلي بالنار، فالقياس ينقح موضوعا خارجيا ذا حكم شرعي، و ليس الموضوع الخارجي حكما شرعيا حتى يصدق على تنقيح الموضوع به استعمال القياس في الدين؛ ليكون منهيا عنه.
و عليه: فلا مانع من ترجيح أحد المتعارضين بالقياس.
و حاصل الجواب عن هذا التوهم: أن القياس في الموضوعات الخارجية الصرفة ليس قياسا في الدين و إن رتب عليها أحكام شرعية جزئية، بخلاف إعمال القياس في المسألة الأصولية أو الفرعية فإنه قياس في الدين لما يترتب عليه من استنباط حكم شرعي كلي لا جزئي، فقياس ترجيح أحد الخبرين المتعارضين بالقياس على تنقيح موضوع ذي حكم قياس مع الفارق، فيكون باطلا.
و حاصل الفرق: إن تنقيح الموضوع الخارجي بالقياس ليس استعمالا له في الدين، بخلاف ترجيح أحد الخبرين به على الآخر، فإنه قياس في الدين إذ استعمال القياس لتعيين ما هو الحجة استعمال له في الدين.
(٣) أي: مقام ترجيح أحد المتعارضين، فإن حال القياس في باب الترجيح و إثبات الأقوائية به ليس إلّا كحاله في تنقيح الموضوع الخارجي الذي يترتب عليه حكم شرعي، من دون اعتماد على القياس.
(٤) هذا الضمير و ضمير «حاله» و ضمير «به» في الموضعين راجعة إلى القياس.