دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٨ - المورد الثاني التوفيق العرفي
أهل العرف في تقديمها (١) عليها بعد ملاحظتهما، حيث (٢) لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا.
بخلاف العكس (٣)، فإنه يلزم منه محذور التخصيص بلا وجه، أو بوجه دائر (٤)
و في المقام لا يكون دليل الأمارة مخصّصا لدليل الأصل؛ بل يكون رافعا لموضوعه، فليس هنا إلّا دليل واحد و هو الأمارة دون دليلين حتى يتحيّر العرف في الجمع بينهما.
(١) أي: في تقديم الأمارات على الأصول، و ضمير «ملاحظتهما» راجع إلى «الأمارات و الأصول».
(٢) بيان لوجه عدم تحيّر العرف، و حاصله:- كما مر آنفا- هو: عدم لزوم محذور من تقديم الأمارات على الأصول أصلا؛ لارتفاع موضوع الأصول بها إما وجدانا بناء على حجية الأمارات ببناء العقلاء، حيث إنها تفيد الاطمئنان الذي هو علم عادي نظامي. و إما تعبدا بناء على حجيّتها من باب تتميم الكشف و إلغاء احتمال الخلاف شرعا، فإن الشك الذي هو موضوع للأصول يرتفع في كلتا الصورتين، فيبقى دليل الأمارة حينئذ بلا مانع؛ لعدم لزوم محذور تخصيص في دليل الأصل بعد انتفاء موضوعه، و هو المراد بقوله: «حيث لا يلزم منه محذور تخصيص أصلا». و ضمير «منه» راجع إلى «تقديمها».
(٣) و هو تقديم الأصول الشرعية على الأمارات؛ حيث إنه يلزم من هذا التقديم محذور و هو: التخصيص بلا وجه أو بوجه دائر.
أما الأول فتقريبه: أن خبر الثقة إذا قام على حرمة شرب التتن مثلا كان حجة؛ لكونه مشمولا لعموم أدلة حجية خبر الواحد، و البناء على عدم اعتباره حينئذ تخصيص لعموم أدلة حجيته من دون وجه؛ إذ لا موجب لرفع اليد عن الحجة و هي أصالة العموم.
و أما الثاني فبيانه: أن عدم حجية الخبر الدال على حرمة شرب التتن مثلا- و خروجه عن عموم دليل حجيته مع كونه فردا فعليا له- منوط بمخصصيته دليل الأصل له، و من المعلوم: توقف مخصصيته على حجيته حتى يصلح لتخصيص الحجة و هي أصالة العموم، و حجيته أيضا موقوفة على مخصصيته؛ إذ لا سبيل إلى رفع اليد عن أصالة العموم إلّا بمخصصية دليل الأصل لها، فتوقف المخصصيّة على الحجية و بالعكس دور.
(٤) إذ يتوقف تخصيص الأمارات بالأصول على اعتبار الشارع الأصول مطلقا حتى في مورد الأمارات، و اعتبار الشارع الأصول مطلقا يتوقف على تخصيص الأمارات بها، و لا يلزم من العكس ذلك؛ إذ تقديم الأمارة على الأصول لوجود موضوع الأمارة دون