دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - اما الثانى في تعارض الاستصحابين
الأطراف، و ممنوعية المخالفة عقلا إنما هي لكونها ترخيصا في المعصية التي يستقل العقل بقبحها، و باستحقاق مرتكبها للعقوبة.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)»
يتلخص البحث في أمور:
١- المذكور في الخاتمة آمران:
الأول: بيان النسبة بين الاستصحاب و سائر الأصول العملية.
الثاني: بيان تعارض الاستصحابين.
ثم الأمر الأوّل يتضمن جهتين:
الأولى: بيان النسبة بين الاستصحاب و الأصول النقلية.
و الثانية: بيان النسبة بينه و بين الأصول العقلية.
و أما الجهة الأولى فحاصلها: أن النسبة بين الاستصحاب و بين الأصول الشرعية هي الورود، فهو وارد عليها كورود الأمارة على الاستصحاب.
و هناك قولان آخران؛ أحدهما: الحكومة، و ثانيهما: التخصيص.
و خلاصة وجه الورود: أن موضوع الاستصحاب هو المشكوك من وجه و هو الشك في الحكم الواقعي في مرحلة البقاء، و موضوع سائر الأصول هو المشكوك مطلقا أي:
حدوثا و بقاء، فالاستصحاب يوجب العلم بالحكم بعنوان كونه مشكوك البقاء، و مع العلم به. يخرج حقيقة عن موضوع الأصول و هو الجهل بالواقع لحصول العلم به، و مع العلم لا يبقى موضوع للأصول النقلية. و هذا معنى الورود.
هذا بخلاف تقديمها عليه، فإنه مستلزم للتخصيص بلا وجه أو بوجه دائر؛ لأن اعتبارها مع الاستصحاب موقوف على مخصصيتها لدليل الاستصحاب، و مخصصيّتها كذلك موقوفة على اعتبارها؛ إذ لو لا اعتبارها مع الاستصحاب لا تصلح للمخصصية، و هذا هو دور صريح.
٢- الجهة الثانية:- و هي ورود الاستصحاب على الأصول العقلية- أنه يرفع حقيقة موضوع تلك الأصول؛ إذ موضوع البراءة العقلية هو عدم البيان، و الاستصحاب بيان، و موضوع قاعدة الاشتغال هو عدم الأمن من العقوبة، و بالاستصحاب يتحقق الأمن من العقوبة و موضوع التخيير العقلي هو تساوي الدليلين المتعارضين، و عدم ترجيح أحدهما