دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٢ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
الرابع عشر (١): الظاهر أن الشك في أخبار الباب و كلمات الأصحاب هو خلاف اليقين، فمع (٢) الظن بالخلاف فضلا عن الظن بالوفاق يجري الاستصحاب. و يدل عليه (٣)- مضافا إلى أنه كذلك لغة (٤) كما في الصحاح (٥)، ...
[تنبيه الرابع عشر] في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه الرابع عشر: هو بيان ما هو المراد من الشك المأخوذ في الاستصحاب، و هو أحد ركني الاستصحاب، هل المراد هو الشك بمعنى: تساوي الطرفين، أو بمعنى اللغوي أعني: عدم اليقين الشامل للظن غير المعتبر؟ فيكون المراد باليقين حينئذ هو الأعم من اليقين الوجداني كالعلم، و اليقين التعبدي كالظن المعتبر.
و ما يظهر من المصنف «(قدس سره)» هو المعنى الثاني، أعني: المراد من الشك هو خلاف اليقين حيث قال: «الظاهر أن الشك في أخبار الباب و كلمات الأصحاب هو خلاف اليقين»، فيشمل للشك بمعنى: تساوي الاحتمالين و راجحهما و مرجوحهما، أعني: الشك و الظن و الوهم.
و وجه الظهور: هو جعل الناقض لليقين السابق في أخبار الباب منحصرا في اليقين بالخلاف، فما لم يحصل هذا الناقض يبني على اليقين السابق و إن حصل الظن على خلافه، و إلّا مع قيام الحجة على اعتباره.
(٢) هذه نتيجة أعمية الشك؛ إذ مع كونه بمعنى بتساوى الاحتمالين- كما هو المصطلح من الشك عند أهل الميزان- لا يندرج شيء من الظن بالخلاف و الوفاق في الشك بمعناه الاصطلاحي.
(٣) أي: و يدل على كون الشك خلاف اليقين أمور هذا أولها، و بيانه: أن غير واحد من اللغويين صرح بأن الشك هو خلاف اليقين؛ بل يمكن استظهار اتفاقهم على ذلك من كلمات بعضهم، ففي مجمع البحرين: «الشك: الارتياب، و هو خلاف اليقين، و يستعمل فعله لازما و متعديا كما نقل عن أئمة اللغة، فقولهم: خلاف اليقين يشتمل التردد بين الشيئين، سواء استوى طرفاه أم رجح أحدهما على الآخر». مجمع البحرين، ٢، ٥٣٦.
(٤) قد عرفت عبارة مجمع البحرين و ظهورها في اتفاق أهل اللغة عليه، و قوله:
«كذلك» أي: خلاف اليقين.
(٥) قال فيه: «الشك خلاف اليقين» [١] و مثله ما في القاموس [٢].
[١] مجمع البحرين ٢: ٥٣٦- شك.
[٢] القاموس المحيط ٣: ٣٠٩- الشك.