دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
بصدورهما (١) مع حمل أحدهما عليها (٢)؛ لأنه (٣) إلغاء لأحدهما أيضا (٤) في الحقيقة.
و فيه (٥): ما لا يخفى من الغفلة، و حسبان أنه التزم «(قدس سره)» في مورد الترجيح
(١) أي: بصدور المتكافئين من حيث الصدور اللذين التزم الشيخ بصدورهما و حمل الموافق منهما للعامة على التقية، و جعلهما مورد الترجيح بالمرجّح الجهتي.
(٢) أي: على التقية، و ضمير «أحدهما» راجع إلى «المتكافئين».
(٣) تعليل لعدم تعقل التعبّد بصدور المتكافئين مع حمل أحدهما على التقية.
و محصل التعليل: أن التعبّد الذي لا يترتب عليه أثر إلّا الحمل على التقية- التي هي طرح الخبر و إلغاؤه- غير معقول؛ إذ يلزم من وجود التعبد عدمه. مضافا إلى لغوية مثل هذا التعبد.
(٤) يعني: كما أن حمل الموافق للعامة على التقية في المتكافئين صدورا إلغاء له حقيقة.
(٥) هذا دفع إشكال الميرزا الرشتي على الشيخ. و محصل الدفع هو: أن ورود النقض المذكور على الشيخ «(قدس سره)» مبني على أن يكون مراده من التعبّد بالخبرين التعبد الفعلي و الحجية الفعلية؛ إذ لو كان هذا مراده فالنقض المذكور وارد عليه، ضرورة:
أن الحجية الفعلية مفقودة في كلّ من المتكافئين و المتفاضلين، حيث إن دليلها إمّا أدلة حجية خبر الواحد، و إما أخبار العلاج، و شيء منهما لا يقتضي حجية المتعارضين فعلا.
أما الأول فواضح؛ إذ مقتضاه حجية كل خبر بعينه، و هذا غير ممكن في صورة التعارض.
و أما الثاني: فلأن مقتضاها حجيّة أحدهما تعيينا مع المرجّح و تخييرا مع تساويهما و تكافؤهما، لا حجية كليهما فعلا.
و أما لو كان مراد الشيخ «(قدس سره)» في المتكافئين صدورا هو تساويهما بحسب دليل الاعتبار- لا الحجية الفعلية- فمن المعلوم أن التساوي من هذه الجهة- أي: إمكان الحجية- موجود في المتكافئين دون المتفاضلين؛ لأن مقتضى أخبار العلاج هو حجية خصوص ذي المزية تعيينا، فلا يتساوى الخبران من حيث دليل الاعتبار في المتفاضلين، و يتساويان في المتكافئين صدورا، و لا يمكن التعبد بصدور أحدهما دون الآخر، و عدم التعبد بصدور الآخر، فيكونان كمقطوعي الصدور في عدم المرجح الصدوري، فتصل النوبة حينئذ إلى المرجح الجهتي الذي هو متفرع على أصل الصدور كما أفاده الشيخ «(قدس سره)»، فلا بد من تقديم ذي المرجّح الصدوري على الآخر.