دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٦ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
الموضوع العرفي؛ لأنه المنساق من الإطلاق في المحاورات العرفية، و منها الخطابات الشرعية (١)، فما لم يكن هناك دلالة على أن النهي (٢) فيه بنظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاوراتهم؛ لا محيص (٣) عن الحمل على أنه بذاك اللحاظ (٤)، فيكون (٥)
العرفي؛ لأنه المنساق من الإطلاق؛ و إلا لكان عليه البيان. و عليه: فالمناط في بقاء الموضوع أي: اتحاد القضيتين موضوعا هو نظر العرف و إن لم يكن اتحاد بحسب الموضوع العقلي الدقي و لا بحسب الموضوع المأخوذ في لسان الدليل، ففي مثل قوله:
«العنب إذا غلى يحرم» تستصحب الحرمة المعلقة على حال الزبيبية، و ذلك لاتحاد القضيتين بحسب الموضوع العرفي، و كون العنبية و الزبيبية من الحالات المتبادلة؛ و إن لم يكن اتحاد بحسب الموضوع العقلي الدقي و لا بحسب الموضوع المأخوذ في لسان الدليل.
و في مثل الوجوب و الاستحباب أو الحرمة و الكراهة إذا زالت المرتبة الشديدة من الطلب؛ لم يستصحب الاستحباب أو الكراهة؛ و ذلك لعدم اتحاد القضيتين بحسب المحمول عرفا و إن كان هناك اتحاد عقلا و دقة، نظرا إلى كون الثاني عين الأول لا تفاوت بينهما إلّا بشدة الطلب و ضعفه؛ كما تقدم في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) لأنهم هم المخاطبون بتلك الخطابات، و لو لم يكن فهمهم فيها حجة لوجب على المتكلم التنبيه على ذلك و بيان مراده منها. و ضمير «لأنه» راجع إلى لحاظ الموضوع العرفي.
(٢) أي: أن النهي عن النقض في خطاب «لا تنقض» بنظر آخر غير النظر العرفي الملحوظ في محاوراتهم، فلا بد من الحمل على أن النهي عن النقض يكون باللحاظ العرفي.
(٣) جواب «فما لم يكن»، و الأولى اقترانه بالفاء بأن يقال: «فلا محيص».
(٤) أي: اللحاظ العرفي، و ضمير «أنه» راجع على النهي، يعني: فلا محيص عن الحمل على أن النهي عن النقض يكون بذاك اللحاظ العرفي لا العقلي و لا الدليلي.
(٥) هذه نتيجة عدم نصب قرينة على لحاظ نظر آخر غير ما هو الملحوظ في محاورات العرف، و حاصله: أن المعيار في بقاء الموضوع- حتى يصدق على إثبات الحكم له في ظرف الشك إبقاؤه، و على نفيه عنه نقضه- هو الموضوع العرفي لا العقلي