دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
استصحابه؛ كما في استصحاب عدم التكليف (١)، فإنه و إن لم يكن بحكم مجعول في الأزل (٢) و لا ذا حكم إلّا إنه حكم مجعول فيما لا يزال (٣)؛ لما عرفت (٤): من أن نفيه كثبوته في الحال (٥) مجعول شرعا، و كذا استصحاب موضوع لم يكن له حكم ثبوتا (٦)، أو كان و لم يكن حكمه ...
(١) هذا مثال لعدم كون المستصحب حال اليقين به حكما شرعيا و لا ذا حكم شرعي؛ لأنه هي البراءة الأصلية العقلية في الأزل. و ضمير «استصحابه» راجع على المستصحب.
(٢) لبرهان حدوث العالم بأسره في قبال قدمه، فلم يكن مكلف حتى يجعل عليه حكم، فعدم الحكم سالبة بانتفاء الموضوع. و ضميرا «فإنه، أنه» راجعان إلى «عدم».
(٣) و هو المستقبل الذي يكون زمان الشك في البقاء المأخوذ موضوعا للتعبد الاستصحابي، و من المعلوم: أنه لا معنى لجريان الاستصحاب في ظرف الشك في البقاء إلّا ترتيب الأثر الشرعي على المستصحب؛ و إلّا يلزم اللغوية.
(٤) تعليل لكونه حكما فيما لا يزال، و حاصله: ما أفاده سابقا في التنبيه الثامن بقوله: «و كذا لا تفاوت في المستصحب أو المترتب بين أن يكون ثبوت الأثر و وجوده أو نفيه و عدمه، ضرورة: إن أمر نفيه بيد الشارع كثبوته» من كفاية مجرد القابلية للجعل في الاستناد إلى الشارع، لاستواء نسبة القدرة إلى الطرفين، فالعدم الأزلي في زمان الشك في بقائه مجعول شرعي بهذا المعنى من الجعل.
لكن صحة إسناده إلى الشارع باعتبار قدرته على نقض عدمه بالوجود أمر، و إطلاق الجعل و المجعول على عدم الحكم أمر آخر، ضرورة: مساوقة الجعل للتكوين و الإيجاد و لو في عالم الاعتبار، و هذا لا يصدق على مجرد القدرة على نقض العدم بالوجود.
نعم؛ لا ريب في انتساب بقاء هذا العدم إلى الشارع. و ضميرا «نفيه، كثبوته» راجعان إلى التكليف، و بهذه العبارة بيّن مراده من الحكم، فلا تنافي بين نفي الجعل و إثباته.
(٥) أي: حال البقاء الذي هو حال الشك و مورد جريان الاستصحاب.
(٦) أي: في حال اليقين بالمستصحب؛ كما إذا كان الصبي مستطيعا من حيث المال، و بعد بلوغه يشك في بقاء استطاعته المالية، فإنه لا مانع من استصحابها و الحكم بوجوب الحج عليه، مع إن استطاعته في زمان اليقين بها لم تكن موضوعا لوجوبه.
و كاستصحاب حياة الولد إلى زمان موت والده، فإن حياته في زمان اليقين بها لم