دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٤ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
الترجيح بصدد بيان أن هذا مرجّح و ذاك مرجّح (١)، و لذا (٢) اقتصر في غير واحد منها على ذكر مرجّح واحد؛ و إلّا لزم تقييد جميعها- على كثرتها- بما في المقبولة و هو (٣) بعيد جدا، و عليه (٤): فمتى وجد في أحدهما مرجّح و في الآخر آخر منها (٥)
هذا تمام الكلام في الإشكال على اعتبار الترتيب بين المرجحات المنصوصة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) يعني: من دون نظر إلى اعتبار ترتيب بينها واقعا.
(٢) غرضه: إقامة شاهد على ما ادعاه من إمكان دعوى ظهور المقبولة و المرفوعة في مقام بيان تعداد المرجحات، من دون نظر إلى ترتيب بينها، و ذلك الشاهد هو عدم تعرّض غير واحد من أخبار الترجيح إلّا لمرجح واحد كقول مولانا الرضا «(عليه السلام)» في خبر محمد بن عبد الله في الخبرين المختلفين: «إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا إلى ما يخالف منهما العامة فخذوه، و انظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه»، و قول أبي عبد الله «(عليه السلام)» في خبر سماعة بن مهران: «خذ بما فيه خلاف العامة» و غير ذلك مما ذكر فيه مرجّح واحد و هو موافقة الكتاب كخبر الحسن بن الجهم عن العبد الصالح «(عليه السلام)»: «إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب الله و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حق، و إن لم يشبههما فهو باطل». و قريب منه سائر أخبار الباب، فإن الاقتصار على ذكر مرجّح واحد و عدم بيان الترتيب بين المرجحات في تلك الروايات يشهد بعدم اعتبار الترتيب.
قوله: «و إلّا» إشارة إلى الوجه الثاني من الإشكال الذي تقدم توضيحه.
(٣) أي: تقييد إطلاق الأخبار المتضمنة لمرجح واحد أو أكثر بالمقبولة و المرفوعة بعيد جدّا؛ لاستهجان كثرة التقييد كاستهجان كثرة التخصيص عند أبناء المحاورة؛ إذ جميع أخبار الترجيح- عدا المقبولة و المرفوعة- لا تتضمّن تمام المرجحات بل بعضها، فيلزم تقييد كلها.
(٤) يعني: و بناء على كون المقبولة و المرفوعة بصدد بيان المرجحات- من دون نظر إلى اعتبار الترتيب و الطولية بينها- فمتى وجد في أحد الخبرين مرجح كأول المرجحات المذكورة في المقبولة مثل الأفقهية و غيرها من صفات الراوي، و في الآخر مرجح آخر كمخالفة العامة و نحوها مما يتأخر عن صفات الراوي في المقبولة وقع التعارض بينهما؛ لكون المرجحين في عرض واحد، فيرجع حينئذ إلى إطلاقات التخيير.
(٥) أي: من المرجحات.