دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - في بيان مقتضى القاعدة الأولية
فصل (١)
[فصل اصالة التساقط]
في بيان مقتضى القاعدة الأولية
و هي حكم العقل مع قطع النظر عن أدلة خاصة و أخبار علاجية.
و هناك قاعدة ثانوية و هي مفاد أدلة خاصة و أخبار علاجية يأتي البحث عنها في الفصل الثالث.
(١) الغرض من عقد هذا الفصل الثاني: هو بيان مقتضى القاعدة الأولية في الخبرين المتعارضين بناء على الطريقية. و أمّا بناء على السببية فسيأتي الكلام في مقتضى القاعدة الأولية فانتظر.
فيقع الكلام فعلا في مقتضى القاعدة الأولية على الطريقية أي: في حكم العقل في تعارض الأمارتين.
و توضيح ما هو مقتضى القاعدة الأولية في المقام يتوقف على مقدمة و هي: أن حجية الأخبار- و سائر الأمارات- إمّا أن تكون من باب الطريقية و الكشف عن الواقع.
و إمّا أن تكون من باب السببية و الموضوعية.
و الفرق بينهما: أن المراد من جعل الحجية على وجه الطريقية هو: كونها مجعولة بلحاظ لزوم حفظ الواقع و الأحكام الواقعية، و لا مصلحة في نفس الخبر و إنما المصلحة في المؤدى و الواقع.
و أما المراد بحجية الخبر على نحو السببية فهو: وجود المصلحة في نفس الخبر سواء طابق الواقع أم لا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن مقتضى القاعدة الأولية على الطريقية هو سقوط المتعارضين عن الحجية للعلم الإجمالي بكذب أحدهما.
نعم؛ يمكن نفي الثالث بهما، فلو دل أحدهما على حرمة صلاة الجمعة و الآخر على الوجوب نفيا الاستحباب؛ لأن الحجة المجهولة بينهما نافية له.
و كيف كان؛ فمحتملات تعارض الخبرين على الطريقية و إن كانت كثيرة هي:
الأول: سقوطهما عن الحجية رأسا أي: سواء كان في المدلول المطابقي أو الالتزامي،