دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٤ - المورد الثاني التوفيق العرفي
له (١) إلّا على الحكم الواقعي (٢)، و قضية حجيتها ليست إلّا لزوم العمل على وفقها شرعا المنافي (٣) عقلا للزوم العمل على خلافه (٤) و هو (٥) قضية الأصل.
هذا مع احتمال أن يقال (٦): إنه ليس قضية الحجية شرعا إلّا لزوم العمل على وفق الحجة عقلا، و تنجزّ الواقع مع المصادفة و عدم تنجّزه في صورة المخالفة.
نفس الأمارة أو دليل اعتبارها، و شيء منهما لا يدل عليها؛ إذ الأمارة لا تدل إلّا على الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن، و دليل اعتبارها- المشار إليه بقوله: «و قضية حجيتها ليست ...» الخ- لا يدل إلّا على جعل الحكم الظاهري المماثل لمؤدى الأمارة، و هذا مراده ب «لزوم العمل على وفقها شرعا»، و عليه: فلا يدل شيء من الأمارة و دليل حجيتها لفظا على نفي ما يقتضيه الأصل، و نتيجة ذلك عدم حكومة الأمارة على الأصل.
(١) أي: للأمارة، و الصناعة تقتضي تأنيثه؛ لكنه لم يؤت به مؤنثا حتى في النسخة المطبوعة على النسخة الأصلية.
(٢) واقعيته إنما هي بلحاظ ثبوته للشيء بعنوانه الأوّلي كشرب التتن لا بعنوانه الثانوي، و هو مشكوك الحكم حتى يكون حكما ظاهريا.
(٣) نعت ل «لزوم» في قوله: «إلّا لزوم العمل».
(٤) الأولى تأنيث الضمير لرجوعه كرجوع ضميري «حجيتها، وفقها» إلى الأمارة.
(٥) أي: و خلاف الأمارة- كالحلية- يكون مقتضى الأصل.
(٦) هذا جواب آخر عن نظر الأمارة عقلا إلى الأصل، و نفي مفاده لأجل تضاد الحكمين.
و حاصل هذا الجواب: إنكار جعل الحكم المماثل للأمارة حتى يكون مضادا لما يقتضيه الأصل و تنفيه الأمارة عقلا، و تصير حاكمة على الأصل.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٤٨»- أن من مباني حجية الأمارات غير العلمية جعل الحجية لها التي هي من الأحكام الوضعية القابلة للجعل بالاستقلال شرعا كما تقدم في مباحث الاستصحاب، و ليس مقتضى الحجية إلّا تنجز الواقع مع الإصابة و العذر مع الخطأ، من دون جعل حكم شرعي مماثل للمؤدي كالحرمة حتى ينافي هذا الحكم ما يقتضيه الأصل كالحلية، و يكون ناظرا إليه و نافيا له بالالتزام العقلي.
و بالجملة: فليس للمؤدى حكم حتى ينفى عقلا ما يقتضيه الأصل، و تحكم عليه الأمارة. و الفرق بين الحجية في الأمارات و الأصول حينئذ هو: أن الحجية في الأمارات لا