دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٠ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
من (١) استظهار أن العلة (٢) هو عدم الريب فيه، بالإضافة إلى الخبر الآخر و لو كان فيه ألف ريب. و لما (٣) في التعليل بأن الرشد في خلافهم. و لا يخفى (٤): ما في الاستدلال بها.
أمّا الأول (٥): فإن جعل خصوص شيء ...
حينئذ من الشهرة إلى مزية توجب أقربية ذيها إلى الواقع من الخبر الفاقد لتلك المزية.
(١) بيان ل «ما» الموصول في قوله «و لما في التعليل».
(٢) أي: العلة في ترجيح المشهور على الخبر الشاذ هو عدم الريب الإضافي دون الحقيقي، فليس كل ريب منفيا عن الخبر المشهور؛ بل المنفي عنه هو الريب الموجود في الشاذ. و ضمير «فيه» في كلا الموضعين راجع إلى «المشهور».
(٣) عطف على «لما في الترجيح» و إشارة إلى الوجه الثالث من الوجوه التي استدل بها على التعدّي، و هو تعليلهم «(عليهم السلام)» في جملة من الروايات لتقديم الخبر المخالف للعامة ب «أن الحق و الرشد في خلافهم».
و محصل تقريب الاستدلال به: أن المراد بكون الرشد في خلافهم إمّا من جهة كون الحق في مخالفتهم دائما، و إمّا من جهة كونه في مخالفتهم غالبا. و الأول باطل جزما كما هو واضح؛ الموافقة جملة من أحكامهم للواقع، فبعد بطلان الاحتمال الأول يتعين الاحتمال الثاني. فمرجع التعليل حينئذ إلى أن مخالفة العامة مرجحة؛ لكونها أقرب إلى الواقع غالبا، فكل شيء يوجب هذه الأقربية يكون مرجحا و إن كان غير مخالفة العامة.
(٤) هذا شروع في ردّ الوجوه المذكورة التي استدل بها على التعدّي عن المرجعات المنصوصة. و ضمير «بها» راجع إلى الوجوه المستفادة من العبارة.
(٥) هذا إشارة إلى رد الوجه الأول.
و حاصل ما أفاده في ردّه يرجع إلى أمرين:
أحدهما: أن الاستدلال المزبور على التعدي مبني على ظهور جعل الحجّية أو الراجحية لشيء فيه جهة كشف و إراءة في كون تمام ملاك هذا الجعل هو حيثية الكشف و الطريقية حتى يصح التعدي عنه إلى كل ما فيه هذه الحيثية. و هذا الظهور في حيّز المنع لاحتمال دخل خصوصية ذلك الشيء في الجعل؛ لا جهة الإراءة و لا دافع لهذا الاحتمال، فاستناد التعدي إلى هذا الوجه غير صحيح، و إلّا جاز التعدي إلى حجية كل ما يفيد الظن كالشهرة و الأولوية و هو كما ترى.
و ببيان آخر: لا ريب في أن جهة الإراءة و الكشف محفوظة في أصدقية المخبر