دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٧ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
و لا يخفى (١): أن دلالة ...
التخصيص على النسخ- عند الدوران بينهما- هو غلبة التخصيص و ندرة النسخ.
ثم إن الفرق بين النسخ و التخصيص- بعد وضوح وجوب العمل بالخاص المتأخر عن زمان العمل بالعام مطلقا سواء كان ناسخا أم مخصصا- هو: أنه بناء على التخصيص يكون الخاص كاشفا عن كون الحكم الواقعي هو مؤدى الخاص، و أن العام لم يكن مرادا جدّيا من أول الأمر، فإن لم يعمل بالعام لم يكن عاصيا، بل متجريا، لعدم عمله بما كان حجة عليه ظاهرا و هو العام.
و بناء على النسخ يكون العام حكما واقعيا، فإن لم يعمل به كان عاصيا، حيث إن النسخ عبارة عن رفع دوام الحكم و قطع استمراره، فالعام مراد جدي للشارع ما لم يرد ناسخ له، و مع ورود الناسخ يرتفع استمرار حكم العام، نظير الأحكام الموقتة المرتفعة بخروج أوقاتها؛ بل الحكم المنسوخ منها حقيقة. فمع فرض كون العام من الموقتات التي يجب قضاؤها بعد خروج أوقاتها يجب قضاؤها بناء على النسخ، لأن الواجب الواقعي فات عنه في وقته فوجب عليه قضاؤه. و لا يجب قضاؤها بناء على التخصيص؛ لعدم الوجوب واقعا للعام.
و الحاصل: أن غلبة التخصيص على النسخ في المحاورات تلحق المشكوك بالغالب و هو التخصيص.
و كيف كان؛ فالمعروف تعليل ذلك بشيوع التخصيص و ندرة النسخ.
(١) هذا إشكال على الوجه المزبور: و هو غلبة التخصيص على النسخ الذي جعله الشيخ و غيره وجها لترجيح التخصيص على النسخ في الصورتين المذكورتين في المتن.
و محصل الإشكال هو: أنه بناء على الوجه المذكور ذكر في تقديم التقييد على التخصيص- من كون ظهور العام في العموم تنجيزيا و ظهور المطلق في الإطلاق تعليقيا- يلزم تقديم النسخ في المقام على التخصيص؛ لأن دلالة كل دليل على الاستمرار تكون بالإطلاق، فالدلالة على الاستمرار تعليقية لكونها بالمقدمات، لا تنجيزية؛ لعدم كونها بالوضع، فإذا دل دليل بالوضع على قطع ذلك الاستمرار قدم ذلك الدليل عليه؛ لكونه بالوضع قاطعا للاستمرار و مانعا عن تحقق الإطلاق المنوط بعدم البيان؛ لكون الدليل القاطع للاستمرار بيانا. فإذا ورد «أكرم زيدا الشاعر» و بعد حضور وقت العمل به ورد «لا تكرم الشعراء» فإن دلالة الخاص على استمرار وجوب إكرام زيد الشاعر تكون بالإطلاق لا بالوضع، و دلالة حرمة إكرام كل شاعر من زيد و غيره من الأفراد تكون