دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
و أما الثاني (١): فلتوقفه على عدم كون الرواية المشهورة في نفسها مما لا ريب
للواقع أكثر من الوثوق الحاصل للورع. و كذا الأفقه فإن أكثرية تتبعه و ممارسته- في مقدمات استنباط الحكم و استخراجه من الأدلة- من تتبع الفقيه و ممارسته توجب الاطمئنان الكامل بمطابقة رأيه للواقع. و كذا الأعدل، فإن المرتبة العليا من مراتب العدالة توجب الفحص التام الموجب للوثوق بالصدق لا يحصل ذلك الوثوق للعادل.
و بالجملة: فحمل الترجيح بهذه الصفات الثلاث على التعبد- دون الكشف و الطريقية حتى يكون مانعا عن صحة التمسك بالأصدقية و الأوثقية على التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة- يكون بلا موجب.
(١) أي: الوجه الثاني من وجوه التعدي إلى غير المرجحات المنصوصة، و هو الذي تعرض له بقوله: «و لما في التعليل بأن المشهور مما لا ريب فيه».
و توضيح ردّه:
أنه يرد عليه أولا: أن الاستدلال المزبور لإثبات التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة مبني على إرادة الريب الإضافي من قوله: «(عليه السلام)»: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه»؛ بأن يراد بالريب المنفي في الخبر المشهور الريب الموجود في الخبر الشاذ حتى يصح الاستدلال به على مرجحية كل ما يوجب قلّة الريب في الرواية، مع إن الأمر ليس كذلك؛ لأن الشهرة في الصدر الأول كانت بمعناها اللغوي و هو الظهور، دون معناها المصطلح عند المتأخرين؛ و ذلك لأن اهتمام الرواة بإكثار ضبط رواية في أصولهم و بذل الجهد في ذلك كان موجبا للوثوق و القطع العادي بصدور تلك الرواية؛ بحيث صح نفي الريب بنحو الاستغراق العرفي عنها، و يقال: «إنها مما لا ريب فيه» و هذا يوجب التعدي إلى كل ما يوجب الوثوق بالصدور؛ لا إلى كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع كما هو المطلوب.
فلو سلم التعدي إلى المرجحات غير المنصوصة كان مورده المرجح الصدوري، و هو أجنبي عن المدعى.
و بعبارة أخرى: فلا يدور الأمر في قوله «(عليه السلام)»: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» بين نفي الريب حقيقة- أي: بقول مطلق- و بين نفيه بالإضافة إلى خبر آخر فيه ريب أكثر حتى يكون تعذّر إرادة المعنى الأول قرينة معيّنة للثاني.
و الوجه في عدم الدوران: أن الغرض من الترجيح بالشهرة هو تقديم أحد الخبرين المتعارضين بالمرجح الصدوري- أي: من ناحية سنده- على الخبر الآخر، فمعنى قوله