دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٣ - و يمكن تقريب الورود بوجهين
فلا بد من العمل بأحدهما و طرح الآخر، فإن أخذ بدليل الأمارة لم يلزم محذور تخصيص دليل الاستصحاب؛ لأن رفع اليد عن اليقين السابق بالأمارة المعتبرة ليس نقضا لليقين بالشك حتى يخالف دليل الاستصحاب؛ بل هو نقض اليقين باليقين أي: بالحجة، فالأخذ بدليل الأمارة جمع حقيقة بين دليلها و دليل الاستصحاب أما الأول: فواضح، و أما الثاني: فلأنه من مصاديق «و لكن تنقضه بيقين آخر».
و إن أخذ بدليل الاستصحاب في مورد الأمارة: لزم منه محذور تخصيص دليل الأمارة اقتراحا، أو بوجه دائر و الوجه في لزوم هذا المحذور واضح؛ إذ مع وجود الأمارة لا موضوع للاستصحاب؛ إذ معها لا يلزم نقض اليقين بالشك حتى يكون موردا للاستصحاب، فتحقق موضوع الاستصحاب في مورد الأمارة موقوف على إخراجه عن عموم دليل الأمارة، و تخصيصه بدليل الاستصحاب و هذا التخصيص إما اقتراحي أي:
بلا وجه، و إما دوري، و كلاهما فاسد؛ إذ الأول مستلزم لمخالفة عموم دليل الأمارة بلا وجه صحيح يوجب الخروج عن أصالة العموم التي هي من الأصول اللفظية العقلائية المعمول بها.
و الثاني: مستلزم للمحال؛ لأن شمول دليل الاستصحاب لمورد الأمارة منوط بصدق نقض اليقين بالشك، و كونه كذلك موقوف على إخراجه عن مورد دليل اعتبار الأمارة؛ و إلّا لم يتحقق موضوع الاستصحاب، فلو توقف إخراجه عن عموم دليل اعتبار الأمارة على دليل اعتباره لزم الدور، و هو محال.
و بعبارة أخرى: مخصصيّة دليل الاستصحاب لعموم دليل الأمارة موقوفة على حجيته، و حجيته موقوفة على مخصصيته، و هذا دور.
أما توقف المخصصية على الحجية فواضح؛ إذ التخصيص كالتقييد تصرف في الدليل و هو العام و المطلق، و المتصرف في الدليل لا بد أن يكون حجة حتى يصلح للتصرف في الدليل؛ و إلا يلزم رفع اليد عن ظاهر الحجة بغير دليل.
و أما توقف الحجيّة على المخصصيّة؛ فلأنه لو لم يخصص دليل الاستصحاب عموم دليل الأمارة كانت الأمارة يقينا تعبديا رافعا لموضوع الاستصحاب.
و لا ينعكس الأمر، فلا يقال: «مخصصيّة دليل الاستصحاب لدليل الأمارة موقوفة على حجية الأمارة، و حجيتها موقوفة على مخصصية الاستصحاب لها»، و ذلك لأن المقدمة الأولى و إن كانت مسلمة، إذ التخصيص يرد على ما هو الحجة؛ لكن المقدمة