دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
كان (١) جاريا لاتصال (٢) زمان شكه دون معلومه (٣)؛ لانتفاء (٤) الشك فيه في زمان (٥)، و إنما (٦) الشك فيه بإضافة زمانه إلى الآخر، ...
الجمعة، و علم بوجود الإسلام يوم الجمعة و بعدمه قبله، فحينئذ: يتصل زمان الشك في القسمة و هو يوم الخميس بزمان اليقين بعدمها أعني يوم الأربعاء، فلا مانع من استصحاب عدمها إلى يوم الجمعة. و هذا مختار الشيخ «(قدس سره)» أيضا حيث إنه ذهب إلى جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ [١].
(١) خبر «فاستصحاب»، و ضمير «منهما» راجع على «الحادثين».
(٢) تعليل لجريان الاستصحاب في مجهول التاريخ، و قد عرفت توضيح اتصال زمان شك الحادث المجهول التاريخ بزمان يقينه. و أما عدم جريانه في معلوم التاريخ فلما سيأتي.
(٣) يعني: يجري الاستصحاب في المجهول التاريخ دون المعلوم التاريخ، فكلمة «دون» بمعنى: «لا»، و هو عطف على «في مجهول التاريخ» و الأولى أن يقال: «في مجهول التاريخ منهما دون معلومه جاريا».
(٤) تعليل لعدم جريان الاستصحاب في معلوم التاريخ، و محصله: انتفاء ثاني ركني الاستصحاب و هو الشك في البقاء في عمود الزمان فيه؛ و ذلك لأن الإسلام في المثال قبل يوم الجمعة معلوم العدم، و في يوم الجمعة معلوم الحدوث، و مع العلم بكل من زماني عدمه و وجوده لا يتصور فيه الشك حتى يجري فيه الاستصحاب. و ضمير «فيه» راجع إلى «معلومه».
(٥) يعني: في شيء من الأزمنة التفصيلية؛ لأن زمان تاريخ الحادث المجهول لا يخلو إما أن يكون قبل تاريخ المعلوم أو بعده أو مقارنا له. فإن كان قبله: فعدم المعلوم مقطوع به، و إن كان بعده أو مقارنا له: فوجوده مقطوع به لا مشكوك فيه، فلا شك في عدم المعلوم في زمان حدوث المجهول بنحو التطبيق على أحد الأزمنة.
(٦) يعني: و إنما الشك في الحادث المعلوم التاريخ لا يتصور إلا بإضافة زمانه إلى الحادث الآخر، حيث إنه لم يعلم أن الإسلام الحادث يوم الجمعة هل تحقق قبل زمان القسمة أو بعدها، فالشك في معلوم التاريخ يكون بالإضافة إلى عدمه المضاف إلى حادث آخر، لا إلى عدمه الاستقلالي الذي لا شك فيه و لذا قال: «لانتفاء الشك فيه في زمان».
[١] فرائد الأصول ٣: ٢٤٩.