دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٦ - مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة
هو خصوص ما لم يعلم كذبه؛ بأن لا يكون المقتضي للسببيّة فيها إلا فيه (١) كما هو (٢) المتيقن من دليل اعتبار غير السند منها (٣) و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور لا لتقية و نحوها (٤)، و كذا (٥) السند لو كان دليل اعتباره هو بناؤهم أيضا،
السند فكذلك؛ إذ الدليل عليها إما السيرة العقلائية على العمل بخبر الثقة و إما إطلاق الآيات و الأخبار المتواترة إجمالا، و شيء منهما لا يصلح لإثبات حجية الخبر المعلوم كذبه.
أمّا السيرة العقلائية: فحالها حال السيرة على أصالتي الظهور و الجهة من أن المتيقن من عمل العقلاء هو عملهم بخبر الثقة المحتمل للصدق و الكذب، و إن لم يكن العمل به لأجل طريقيته إلى الواقع، بل لحدوث مصلحة أو مفسدة في المؤدى.
و أما الأدلة اللفظية- كمفهوم آية البناء و جملة من الأخبار الإرجاعية- فمقتضى إطلاقها و إن كان حجية كل خبر حتى معلوم الكذب؛ لكن أصل الإطلاق ممنوع؛ لظهورها في كون المصلحة في العمل بالخبر الذي لم يعلم مخالفته للواقع، فإن هذه الخطابات ملقاة إلى العرف، و من المعلوم: عدم بنائهم على العمل بالأمارة عند العلم.
بالخلاف لا يبعد ظهورها في حجية الخبر المفيد للظن أو الاطمئنان، و عدم كفاية احتمال الصدق و الكذب.
و بالجملة: مفاد أدلة الاعتبار- بناء على الموضوعية و الطريقية- واحد في جريان أصالة الصدور و الدلالة و الجهة، و أن المصلحة تكون في العمل بالأمارة عند عدم العلم بالخلاف، فلا مقتضي لحجيّة كليهما حال التعارض حتى يندرجا في باب التزاحم كما هو حال بعض الصور الآتية؛ بل الحجة أحدهما لا بعينه كما هو الحال على الطريقية.
(١) أي: في خصوص ما لم يعلم كذبه، و ضمير «فيها» راجع إلى الأمارات.
(٢) أي: كون الحجة ما لم يعلم كذبه لا تفصيلا و لا إجمالا المتيقن.
(٣) أي: من جهات الأمارات و هي: الدلالة و الجهة و السند.
يعني: كما أن الحجة خصوص ما لم يعلم كذبه هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند من الجهة و الدلالة من الأمارات إن كان ذلك الدليل بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور لبيان الواقع، لا لتقية. فلو علم بالخدشة في أحد الظهورين أو بالصدور تقية في أحد الخبرين لم يدل دليل الاعتبار على الحجية.
(٤) من المصالح الأخر؛ كعدم استعداد المخاطب لإلقاء الحكم الواقعي إليه.
(٥) عطف على «غير»، يعني: و كما هو المتيقن من دليل اعتبار السند لو كان دليل