دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٦ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
يجري الاستصحاب أوّلا في حياته و ثانيا في عدالته».
و بالجملة: فإحراز الموضوع و لو تعبدا معتبر في استصحاب عارضه، و هو كاف في جريانه، فلا وجه لاعتبار العلم ببقاء الموضوع في جريانه.
إذا عرفت هذه الأقوال في تفسير بقاء الموضوع فاعلم: أنه يجري الاستصحاب- على تفسير صاحب الكفاية- في المحمولات المترتبة؛ كالعدالة و القعود و القيام و غيرها، و لو مع عدم العلم ببقاء موضوعاتها خارجا؛ بل و مع العلم بارتفاعها أيضا، كما إذا شك في بقاء عدالة زيد مع العلم بموته فضلا عن الشك فيه، و ذلك لأن بقاء الموضوع- بمعنى اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة كما عليه المصنف- صادق عليه؛ لأن نفس القضية المعلومة و هي «زيد عادل» صارت مشكوكة، و العلم بموت زيد فضلا عن الشك فيه لا يوجب خللا في موضوعها و لا في محمولها كما لا يخفى.
و لا يجري الاستصحاب في تلك المحمولات على تفسير الشيخ في بقاء الموضوع، و هو اعتبار بقاء الموضوع في زمان الشك بنحو كان موجودا حال اليقين به؛ لأن الموضوع في زمان اليقين كان موجودا خارجيا، و في زمان الشك لا يكون كذلك فلا يكون الموضوع على تفسير الشيخ باقيا كي يجري الاستصحاب.
و أما على قول صاحب الفصول- و هو القول الثالث- فيجري الاستصحاب أوّلا في الموضوع، ثم في حكمه، ففي الشك في عدالة زيد مع الشك في حياته يجري الاستصحاب أوّلا: في حياته، و ثانيا: في عدالته؛ إذ يكفي في الاستصحاب إحراز بقاء الموضوع و لو تعبدا، فلا وجه لاعتبار العلم ببقاء الموضوع في جريان الاستصحاب.
و الدليل الثالث على لزوم بقاء الموضوع في الاستصحاب: ما أشار إليه بقوله:
«و الاستدلال عليه باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر»، و المستدل بهذا الدليل العقلي هو جمع من العلماء كصاحبي الفصول و المناهج و تبعهما الشيخ الأنصاري.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن العرض- كما في علم الفلسفة- هو الذي يقوم بغيره، فانتقاله عنه إلى غيره محال، إذ في حال الانتقال إما لا يكون قائما بالمنتقل عنه و لا بالمنتقل إليه، أو يكون قائما بالمنتقل إليه، و كلا الاحتمالين محال و باطل، لأن الأوّل يسبب قيام العرض بلا موضوع و لا محل و هو محال. و الثاني: يوجب انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر، و هو أيضا محال؛ إذ حال الانتقال يبقى العرض بلا موضوع و لو آناً ما.