دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
فصل (١)
هل على القول بالترجيح، يقتصر فيه على المرجحات المخصوصة المنصوصة، أو
[فصل] في التعدي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها
(١) الغرض من عقد هذا الفصل: هو التعرض لما هو محل الخلاف بين الأعلام من أنه بناء على القول بلزوم الترجيح و تقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح، هل يقتصر في الترجيح على المرجحات المنصوصة و في غيرها يرجع على إطلاقات التخيير؟ أم يتعدّى إلى كل مرجح و إن لم يكن من تلك المرجحات، فتقيد إطلاقات التخيير بكل مزيّة؟
نسب الأول إلى أصحابنا المحدثين و بعض الأصوليين.
و الثاني إلى جمهور الأصوليين و منهم الشيخ الأنصاري «(قدس سره)».
و لا يخفى: أنه لا موضوع للبحث عن التعدي عن المرجحات المنصوصة بناء على إنكار أصل وجوب الترجيح كما هو مختار المصنف «(قدس سره)».
و قد استدل الشيخ و أتباعه على التعدي بوجوه ترجع إلى أخبار الترجيح:
الأول: أصدقية الراوي في المقبولة و أوثقيته في المرفوعة؛ بتقريب: أن في كل منهما جهتين: إحداهما: النفسية، ثانيتهما: الكشف و الإراءة، و جعل مرجحيتها من الجهة الأولى أو الثانية و إن كان محتملا و يكون الترجيح بهما بناء على الجهة الأولى تعبديا محضا، و بناء على الجهة الثانية ارتكازيا؛ لكون الأصدقية و الأوثقية موجبتين للأقربية إلى الواقع التي هي ملاك حجية الطرق غير العلمية؛ لكن الظاهر بحسب الإطلاق هو جعل الترجيح بهما من الجهة الثانية، فيكون المناط حينئذ في الترجيح كل ما يوجب القرب إلى الواقع؛ و إن لم يكن من المرجحات المنصوصة و هي في أخبار العلاج الأصدقية و الأوثقية و الأورعية و الأفقهية و الأعدلية كما وردت في المقبولة و المرفوعة، و كذا الترجيح بالشهرة و بموافقة الكتاب و السنة و بمخالفة العامة كما في المقبولة، و بموافقة الاحتياط كما في المرفوعة.
و المرجحات غير المنصوصة كثيرة: