دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤ - التنبيه العاشر في اعتبار موضوعية المستصحب للأثر بقاء لا حدوثا
فعليا (١)، و له حكم كذلك (٢) بقاء، و ذلك (٣) لصدق نقض اليقين بالشك ...
تكن موضوعا للإرث؛ لأنها كانت في زمان حياة الوالد، و موضوعيتها للإرث إنما تكون حال وفاته و هو زمان الشك في حياته، فحياة الولد في زمان اليقين بها لم تكن ذات أثر شرعي، و صارت في زمان الشك فيها ذات أثر.
و جميع الأعدام الأزلية من هذا القبيل؛ كعدم التذكية حال حياة الحيوان، و عدم القرشية، و عدم الكرية و نحوها، فإنه لا يترتب أثر شرعي على هذه الأعدام حال اليقين بها، فإن عدم التذكية لا أثر له إلّا بعد زهوق روح الحيوان.
و الشك في انتقاض هذا العدم، و كذا عدم القرشية، فإنه لا أثر له حين اليقين به، و هو عدم وجود المرأة، و إنما أثره بعد وجودها؛ لأنه يشك في بقاء عدم القرشية بالنسبة على هذه المرأة، فإذا جرى استصحاب عدم قرشيتها ترتب عليه حكمه؛ لو لم يناقش في استصحابه من جهة المثبتية.
و كذا الحال في عدم الكرية، فإنها في حال اليقين بعدمها لا أثر لها، و الأثر يترتب عليها فيما إذا شك في بقائها بسبب وجود ماء يشك في كريته، فإنه يترتب على استصحاب عدمها انفعاله بملاقاة النجاسة.
(١) كطهارة الثوب و البدن قبل وقت الصلاة، فإن فعلية شرطيتها إنما تكون بعد وقتها الذي هو ظرف الشك في بقائها، و من المعلوم: أنه لا إشكال في صحة استصحابها مع عدم فعليتها حال اليقين بها.
(٢) أي: فعلي، و قوله: «له» متعلق بمحذوف، يعني: و لم يكن حكمه فعليا و كان له حكم فعلي بقاء.
و لو كانت العبارة هكذا: «أو كان و لم يكن فعليا إلا بقاء» كانت أخصر، و مع إبقاء العبارة على حالها يكون الأولى إسقاط كلمة «حكمه» للاستغناء عنها، لأنه بمنزلة أن يقال: «أو كان له حكم و لم يكن حكمه فعليا».
(٣) تعليل لما ذكره من اعتبار كون المستصحب أثرا شرعيا أو ذا أثر كذلك بقاء و لو لم يكن كذلك ثبوتا.
و محصل التعليل: أن المعيار في صحة الاستصحاب- على ما يستفاد من أخباره- هو صدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن الحالة السابقة، و من المعلوم: عدم دخل لتلك الحالة في هذا المعيار أصلا، فإن رفع اليد عن عدم حرمة شرب التتن مثلا بالشك في بقائه و البناء على حرمته مما يصدق عليه نقض اليقين بالشك قطعا، مع عدم كون