دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٠ - في انقلاب النسبة
بين الخصوصات، فيخصّص ببعضها ترجيحا أو تخييرا (١) فلا تغفل.
هذا (٢) فيما كانت النسبة بين المتعارضات متحدة (٣)، و قد ظهر منه (٤) حالها فيما
العام به- ربما يقع التعارض بالعرض بين الخصوصات، كما إذا ورد: «أكرم الأمراء، لا تكرم فساق الأمراء، يستحب إكرام العدول منهم»، فإن تخصيص العام بهما مستلزم لعدم بقاء مورد للعام، فيقع التعارض التبايني بين العام و مجموع الخاصين، و لا بد من العلاج. فإن طرحنا العام و عملنا بالخاصين فهو. و إن قدمنا العام لم يجز طرح الخاصين معا كما لا يجوز العمل بهما.
أما عدم جواز طرحهما معا: فلأنهما حجتان، و ما يكون مزاحما للعام واحد منهما لا كلاهما؛ لأن منشأ عدم بقاء مورد للعام هو العمل بهما معا، و حينئذ: فالعام حجة بمقتضى أدلة العلاج، و أحد الخاصين حجة أيضا بمقتضى الأدلة، فيقع التعارض بالعرض بين نفس الخاصين من جهة تعذر العمل بهما معا.
و معنى التعارض بالعرض: هو العلم الإجمالي بعدم شمول أدلة الاعتبار لكلا الخاصين، و أن الحجة منهما أحدهما لا كلاهما. و في مثله تصل النوبة إلى رعاية قانون التعارض، فإن كان أحدهما أقوى دلالة قدّم على الآخر كما في «يستحب إكرام الأمراء» فإنه أظهر في الاستحباب من ظهور «لا تكرم الأمراء» في الحرمة، و إن لم يكن لأحدهما مزية بقوة الدلالة فالحكم هو وجوب الترجيح بالمرجحات إن قلنا بوجوبه، أو التخيير في تخصيص العام بأحد الخاصين إن لم نقل بوجوب الترجيح كما هو مختار الماتن «(قدس سره)».
و هذا مقصود المصنف من قوله: «فربما يقع التعارض بين الخصوصات».
(١) الترجيح فيما كان له مرجّح، و التخيير فيما لم يكن له مرجّح أو قلنا بالتخيير مطلقا حتى مع وجود المرجّح؛ لكون الترجيح مستحبا لا واجبا.
(٢) أي: ما ذكرناه من ملاحظة النسبة بين الظهورات يكون فيما إذا كانت النسبة بين الأدلة المتعارضة متحدة، كما إذا كانت النسبة بينها أخص مطلقا كقوله: «أكرم الأمراء، و لا تكرم الكوفيين منهم، و لا تكرم البصريين منهم»، فإن النسبة بين كل واحد منهما مع «أكرم الأمراء» أخص مطلقا.
(٣) كالأمثلة المتقدمة، فإن النسبة بينها متحدة و هي الأخص المطلق.
(٤) أي: قد ظهر مما ذكرناه في المتعارضات المتحدة النسبة- من ملاحظة النسبة بينها قبل العلاج- حال المتعارضات المتعددة النسبة في أن النسبة ملحوظة بينها قبل العلاج، و لا تنقلب النسبة بينها بعد العلاج.