دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٠٣ - تنبيه الرابع عشر في كون المراد بالشك في الاستصحاب هو خلاف اليقين
و تعارف (١) استعماله فيه في الأخبار في غير باب (٢)- قوله (٣) «(عليه السلام)» في
(١) عطف على «أنه» يعني: و مضافا إلى تعارف استعماله، و هذا إشارة إلى الأمر الثاني، و محصله: استعمال لفظ الشك في روايات الشك في عدد الركعات و أخبار قاعدة التجاوز؛ بل و بعض الأصول العملية، حيث إن المراد بالشك فيها خلاف اليقين.
فراجع محله في الفقه.
(٢) يعني: في أبواب متعددة كباب الشك في الركعات، و قاعدتي التجاوز و الفراغ و غيرها. و ضمير «استعماله» راجع إلى الشك، و ضمير «فيه» راجع إلى «خلاف اليقين».
(٣) فاعل «و يدل»، و هذا إشارة إلى الأمر الثالث، و محصله: أنه يدل على إرادة «خلاف اليقين» من «الشك» ما ورد في نفس أخبار الاستصحاب من موارد نبّه عليها الشيخ أيضا.
منها: قوله «(عليه السلام)» في صحيحة زرارة الأولى المتقدمة: «و لكن تنقضه بيقين آخر»، حيث إنه يحدد ناقض اليقين باليقين، و قد ثبت في محله: «أن التحديد يفيد الحصر، فإن تحديد الكرّ بألف و مائتي رطل عراقي مثلا ينفي الزيادة على هذا المقدار و النقيصة عنه، ففي المقام ينفي حصر الناقض باليقين كل ما هو خلاف اليقين من الشك المصطلح و الظن و الوهم، غاية الأمر: أن الظن المعتبر كالعلم في الاعتبار.
و بالجملة: يدل هذا الحصر بقرينة التحديد أن المراد بالشك في باب الاستصحاب خلاف اليقين، ثم يراد باليقين بسبب دليل حجية الأمارات غير العلمية الحجة، فكأنه قيل: «لا تنقض اليقين إلّا بالحجة على خلافه».
و منها: قوله «(عليه السلام)» في الصحيحة المتقدمة أيضا: «لا حتى يستيقن أنه قد نام».
توضيحه: أن إطلاق جواب الإمام «(عليه السلام)» بعدم وجوب الوضوء على من تيقن الطهارة و عرضته الخفقة و الخفقتان؛ بحيث لم يلتفت إلى تحريك شيء في جنبه، مع ترك استفصاله «(عليه السلام)» بين إفادة الخفقة- التي هي من أمارات النوم عادة- للظن بالنوم و عدمها، مع إفادتها له أحيانا «يدل» على أن الحكم المذكور أعني: عدم وجوب الوضوء ثابت ما لم يحصل العلم بالخلاف، و لو حصل الظن بالخلاف فلا بد أن يراد بالشك حينئذ خلاف اليقين، فيدل على اعتبار الاستصحاب مطلقا حتى مع الظن بالخلاف.
و منها: قوله «(عليه السلام)»: «و لا تنقض اليقين بالشك»، بتقريب: أنه «(عليه السلام)»- بعد الحكم بعدم وجوب إعادة الوضوء إلّا بعد اليقين بالنوم- نهى عن نقض اليقين بالشك و هذا النهي بقرينة ذلك الحكم المغيّى باليقين بالخلاف أي: النوم يراد بالشك في