دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - ٤- أخبار الترجيح
منها: مقبولة عمر بن حنظلة و هي عمدة ما في الباب و قد ذكرها في الوافي في أبواب العقل و العلم في باب اختلاف العلم و الحكم عن المشايخ الثلاثة: الكليني و الطوسي و الصدوق، بإسنادهم عن عمر بن حنظلة قال: (سألت أبا عبد الله «(عليه السلام)»، عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحلّ ذلك؟
قال «(عليه السلام)»: «من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت، و ما يحكم له فإنما يأخذه سحتا و إن كان حقه ثابتا له؛ لأنه أخذ بحكم الطاغوت، و قد أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ» [١].
قلت: فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخفّ بحكم الله و علينا ردّ، و الرّاد علينا كالرّاد على الله و هو على حدّ الشرك بالله».
قلت: فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم قال: «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر».
قال: قلت: فإنهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر.
قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمنا، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه، و إنما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فيتبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ حكمه إلى الله.
قال رسول الله ((صلى اللّه عليه و آله و سلم)): حلال بيّن و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات، و هلك من حيث لا يعلم».
قال: قلت: فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟ قال: «ينظر
[١] النساء: ٦٠.