دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٤ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
فيها، مع (١) أن الشهرة في الصدر الأول بين الرواة و أصحاب الأئمة «(عليهم السلام)»
«(عليه السلام)»: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه» أن الخبر المشهور لا ريب فيه من جهة صدوره فقط؛ لكون الشهرة بمعناها اللغوي و هو الظهور، فالخبر المشهور يصير مما لا ريب فيه من ناحية صدوره عن الإمام «(عليه السلام)»؛ و لكن هذا الاشتهار لا يوجب قطعية دلالة الخبر وجهته حتى يصير الخبر مما لا ريب فيه بقول مطلق و من جميع الجهات، فإن القطع بالدلالة و الجهة لا يحصل بمجرد شهرة الرواية؛ بل لا بد من الشهرة العملية أيضا.
و المفروض في المقبولة و المرفوعة: شهرة الرواية خاصة بلا تكفل لحيثية الدلالة، و يتجه حينئذ تعارض خبرين مشهورين كما ادعاه عمر بن حنظلة بقوله: «كلاهما مأثوران مشهوران».
و من المعلوم: أنه لا منافاة بين القطع بصدور خبرين و بين تنافيهما مدلولا، لكونهما ظاهرين، و لم يقطع بصدورهما معا لبيان الحكم الواقعي، فهما قطعيان سندا و ظنيان دلالة و جهة.
و الحاصل: أن المراد بالريب المنفي هو ما يتعلق بحيثية الصدور فقط، و لا مانع من إرادة عدم الريب الحقيقي العرفي في الخبر المشهور بلحاظ القطع بصدوره، و لا مجال للحمل على نفي الريب الإضافي حتى يتعدى به إلى كل مزية توجب الأقربية.
و ثانيا: أن الشهرة في الصدر الأول لما كانت موجبة للقطع بالصدور كانت مميّزة للحجة عن غيرها لا مرجحة لحجة على مثلها، فتخرج الشهرة عن المرجحية و تندرج في مميّزات الحجة عن اللاحجة.
و هذا خلاف المفروض، و هو كون الشهرة من مرجحات الخبرين المتعارضين الواجدين لشرائط الحجية لو لا التعارض.
فصار المتحصل أولا: أن إرادة الريب الإضافي خلاف الظاهر الذي لا موجب لارتكابه، خصوصا مع قرينية الشهرة على إرادة الحقيقي منه.
و ثانيا: أن نفي الريب مطلقا يوجب التعدي عن الشهرة إلى كل ما يوجب العلم أو الاطمئنان بالصدور؛ لا الأقربية إلى الواقع كما هو المدعى.
و ثالثا: أن عدّ الشهرة بمعناها اللغوي من مرجحات الخبرين المتعارضين مسامحة؛ بل لا بد أن يعد من مميزات الحجة عن اللاحجة.
(١) هذا تمهيد لإثبات إمكان إرادة نفي الريب مطلقا؛ لا الريب الإضافي الذي هو مبنى الاستدلال على التعدي، و حاصله: أن شرط الاستدلال عليه- و هو كون الريب