دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٨ - في انقلاب النسبة
كان بين الزائد عليهما، فتعيّنه (١) ربما لا يخلو من خفاء.
و يقع التعارض في مادة الاجتماع بين العام و كلا الخاصين في مرتبة واحدة، فلا يلزم الانقلاب و قد انعقد هذا الفصل لدفع هذا التوهم.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(١) أي: فتعيّن الأظهر.
و مقصوده من هذه العبارة: أن البحث في هذا الفصل صغروي كما كان كذلك في الفصل السابق، لا كبروي.
و بيانه: أن الأحكام المتقدمة في الفصول السابقة لتعارض الخبرين- كالتخيير بينهما المدلول بأخبار العلاج، و الاقتصار على المرجحات المنصوصة لو قيل بوجوب الترجيح و غير ذلك- لا تختص بموارد تعارض الخبرين؛ بل تشمل ما إذا كان التعارض بين أخبار ثلاثة أو أربعة أو أزيد؛ بل قد يكون التعارض بين طوائف ست أو سبع من الأخبار، فحكم تعارض أكثر من دليلين- أيضا- هو الجمع الدلالي إن كان بينها حكومة أو أظهرية، و التخيير إن لم يكن بينها ذلك أو توفيق عرفي، سواء كانت الأدلة متكافئة في وجوه الترجيح أم متفاضلة بناء على مختار المصنف من إنكار وجوب الترجيح بالمزايا المنصوصة و غيرها.
فإن كان التعارض بين خبرين، فإن أمكن التوفيق العرفي بينهما؛ بأن كان أحدهما أظهر من الآخر فهو، و إلّا فلا بد من إعمال قانون التعارض من الترجيح أو التخيير بينهما.
و إن كان التعارض بين أخبار ثلاثة أو أكثر فتقديم بعضها على بعض من باب الجمع الدلالي يتوقف على كون ذلك البعض أظهر من غيره، و تشخيص الأظهر هنا لا يخلو من صعوبة، و لذا عقدوا هذا البحث لمعرفته. و عليه: فهذا الفصل يتكفّل تمييز الأظهر عن الظاهر، و سيظهر ارتباط معرفة الأقوى دلالة من المتعارضات ببحث انقلاب النسبة.
توضيح المقام:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٢٦٦»- أن النسبة بين الأدلة الثلاثة المتعارضة أو أكثر إما متحدة- بأن تكون عموما مطلقا فقط، و من وجه كذلك- و إما متعددة؛ بأن تكون النسبة بين البعض عموما مطلقا و بين البعض الآخر عموما من وجه، و سيأتي الكلام في النسبة المتعددة في آخر هذا الفصل فانتظر. و الكلام فعلا فيما إذا كانت النسبة متحدة، فإما تبقى على حالها بعد ملاحظة بعضها مع بعضها الآخر، و إما تنقلب أخرى بعد العلاج.
مثال الأول: ما إذا ورد: «يجب إكرام الأمراء، و يحرم إكرام الفساق، و يستحب