دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٢ - تنبيه الثالث عشر في دوران الأمر بين التمسك بالعام و استصحاب حكم المخصص
و إن كان مفادهما (١) على النحو الثاني (٢) فلا بد من التمسك بالعام بلا كلام؛ لكون (٣) موضوع الحكم بلحاظ هذا الزمان (٤) من أفراده، فله (٥) الدلالة على
إذ لو لم يجب الوفاء من أول الأمر لم يصدق قطع الاستمرار و رفعه، فلا يجوز التمسك بالعام في التخصيص في الأثناء. بخلاف التخصيص في الأول فإنه مانع عن أصل الحكم المستمر، فمدلول الآية هو الحكم المستمر، و هذا المستمر يتأخر مبدؤه عن العقد إلى التفرق عن مجلس المعاملة، و عليه: فلا يرد على المصنف ما أفيد من الفرق بين ثبوت الاستمرار بنفس الدليل و غيره».
(١) معطوف على قوله: «فإن كان مفاد كل من العام و الخاص»، و إشارة إلى القسم الثاني من الأقسام الأربعة، و هو كون الزمان قيدا لكل من العام و الخاص، و محصله: أن الزمان إن كان قيدا لكل منهما كما إذا وجب الجلوس في كل آن في المسجد، ثم خرج منه الجلوس في الساعة الأولى من النهار مثلا، فلا بد حينئذ من التمسك بالعام في غير مورد دلالة الخاص عليه كالساعة الثانية من النهار، بداهة: أن الجلوس فيها فرد آخر للعام يشك في خروجه، فيتمسك بالعام لكونه شكا في التخصيص الزائد؛ إذ المفروض: أن للعام عموما أزمانيا كعمومه الأفرادي كما تقدّم توضيحه في شرح قوله: «و التحقيق».
و ضمير «مفادهما» راجع إلى العام و الخاص.
(٢) و هو كون الزمان مقيدا لكل من العام و الخاص.
(٣) تعليل لقوله: «فلا بد من التمسك بالعام».
و حاصل التعليل: أن العام يدل على حكم كل ما ثبتت فرديته له بنحو من أنحاء الدلالة، فقولنا: «كل مستطيع يجب عليه الحج» يشمل كل فرد من أفراد المستطيع، و إذا خرج عنه فرد لمرض أو غيره لا يضر ذلك بدلالته على وجوب الحج على سائر الأفراد.
ففي المقام إذا كان الزمان مفردا و مقيدا للعام لا يضر خروج فرد منه في زمان بدلالة العام على حكمه في غير زمان الخاص؛ إذ المفروض: فردية ذلك الزمان أيضا للعام، فيشمله حكمه فالمراد بالحكم هو العام.
(٤) أي: ما بعد زمان الخاص، فإن الجلوس في الساعة الثانية- في المثال المزبور- أيضا من أفراد الجلوس في كل آن، فيتمسك بالعام أعني: قوله: «اجلس في كل آن في المسجد».
(٥) هذا متفرع على فردية ما بعد زمان الخاص للعام؛ إذ لازم فرديته له دلالة العام عليه كدلالته على سائر أفراده، و ضمير «فله» راجع إلى العام، و ضمير «حكمه» راجع