دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - فصل فى اختصاص أخبار العلاج بموارد التعارض
القول الثاني (١)، اللهم إلّا أن يقال (٢): إن التوفيق في مثل الخاص و العام و المقيّد و المطلق كان عليه السيرة القطعية من لدن زمان الأئمة «(عليهم السلام)»، و هي (٣)
العرفي، و محصل وجه هذا القول هو: شمول إطلاق أخبار العلاج للمورد الجمع العرفي، و عدم صلاحية الانصراف إلى غير موارد الجمع العرفي لتقييد إطلاقها؛ لكون التيقن خارجيا غير مستند إلى التخاطب و الانفهام من اللفظ كما مر آنفا.
(١) و هو التعميم و الحكم بجريان التخيير و الترجيح في موارد التوفيق العرفي، و هو منسوب إلى جماعة، منهم الشيخ الطوسي في العدة و الاستبصار، و المحقق القمي. و بعض المحدثين.
و كيف كان؛ فملخص وجه القول الثاني هو عدم الموجب لاختصاص الأسئلة بغير تلك الموارد، و شمول جل العناوين المأخوذة في الأسئلة لموارد الجمع العرفي جميعا.
(٢) هذا شرع في تصحيح قول المشهور- و هو عدم شمول أخبار العلاج لموارد الجمع العرفي.
حاصل التصحيح: هو تسليم الإشكال المتقدم من عدم الموجب لاختصاص الأسئلة بغير موارد الجمع العرفي، و أن جلّ العناوين المأخوذة في الأسئلة لو لا كلها هو مما يعم موارد الجمع العرفي؛ لكن السيرة القطعية من لدن زمان الأئمة «(عليهم السلام)» كانت قائمة على الجمع بين العام و الخاص و المطلق و المقيد، و غيرهما من موارد الجمع العرفي، فهي تكشف إجمالا عن وجود ما يوجب تخصيص أخبار العلاج بغير موارد الجمع العرفي.
فالمتحصل: أن السيرة القطعية كاشفة عن مخصص يخصص أخبار العلاج، فيثبت حينئذ قول المشهور أعني: عدم شمول أخبار العلاج للتوفيق العرفي.
و فيه: أنه بعد الاعتراف بعموم أخبار العلاج سؤالا و جوابا لموارد الجمع العرفي، و عدم انصرافها عنها أبدا لا يكاد تصح السيرة القطعية أصلا، و ذلك لكون الأخبار بعمومها رادعة عن السيرة.
و هذا بخلاف ما إذا أنكرنا شمولها لموارد الجمع العرفي و ادعينا انصرافها إلى غير موارد الجمع العرفي، فتكون السيرة حينئذ مما لا رادع عنها فتكون معتبرة.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية.
(٣) يعني: و السيرة القطعية كاشفة عن مخصص يخصص أخبار العلاج، فيثبت حينئذ المشهور أعني: عدم شمول أخبار العلاج للتوفيق العرفي.