دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - المورد الأول حكومة أحد الدليلين على الآخر
الدليل الحاكم لما يراد من موضوع الدليل المحكوم تعميما أو تخصيصا، فلذا تخرج مواردها عن موضوع التعارض كخروج موارد ورود أحد الدليلين على الآخر من جهة عدم تواردهما على موضوع واحد، فالدليل الحاكم يشبه القرينة المنفصلة من جهة و المتصلة من جهة أخرى.
أما كونه و بنظر العرف في حكم القرينة المتصلة الحاكية مع ذيها عن معنى واحد؛ فلأن الحاكم و إن كان منفصلا عن المحكوم و غير مانع عن ظهوره في مؤدّاه؛ إلّا إنه بلحاظ شارحيته له لا يغاير مدلول المحكوم، و أما كونه كالقرينة المنفصلة؛ فلأن المدلول و إن كان واحدا لبّا، لعدم مغايرة الشارح للمراد من المشروح إلّا أن الدال على هذا المدلول الواحد متعدد، لغرض الانفصال و استقرار ظهور كلا الدالين.
و بهذا تصير الحكومة برزخا بين القرينة المنفصلة و المتصلة، فمن حيث وحدة المدلول تشبه المتصلة، و من حيث تعدد الدال تشبه المنفصلة.
و يترتب على هذا أمران:
الأمر الأول: تعيّن الأخذ بمدلول الحاكم بعد الفراغ عن إثبات حكومته و إن كان أضعف دلالة على مؤدّاه من المحكوم، من غير ملاحظة النسبة بين دليلي الحاكم و المحكوم، و لا ملاحظة قوة الظهور و ضعفه؛ بل يقدم الحاكم و لو كانت بينهما عموما من وجه. و أضعف دلالة.
و هذا بخلاف باب التخصيص و سائر موارد الجمع، فإن تقديم الخاص و الأظهر يكون بمناط تقديم أقوى الدليلين، و لذا يتوقف في تقديم الخاص في فرض مساواته للعام في الدلالة.
الأمر الثاني: الظاهر عدم سراية إجمال الحاكم إلى المحكوم فيما لا يسري إجمال الخاص المردد بين الأقل و الأكثر إلى العام؛ لفرض حجية أصالة العموم في جميع أفراد العام، و المزاحم لهذه الحجية هو القدر المتيقن من الخاص المجمل. و كذا الحال في باب الحكومة. فإذا ورد «أكرم العالم»، ثم ورد «العالم الفاسق ليس بعالم»، فإن إطلاق العالم في الدليل المحكوم شامل لمرتكب الصغيرة لا عن إصرار، و الشارح و إن كان مجملا، و لعله يتوهم سراية إجماله إلى المحكوم قضية للتضايف بين الشارح و المشروح؛ إلّا إن الصحيح عدم سرايته؛ لأن شارحية الحاكم مقصور على مقدار دلالته، و المفروض: دلالته على الأقل و هو مرتكب الكبيرة، و أما غيره فلا مزاحم لأصالة الإطلاق في دليل المحكوم فيؤخذ به.