دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - ٤- أخبار الترجيح
ثم إنه لو لا التوفيق بذلك (١) للزم التقييد أيضا في أخبار المرجحات، و هي (٢) آبية عنه، كيف يمكن تقييد مثل: «ما خالف قول ربنا لم أقله»، أو «زخرف»، أو «باطل» كما لا يخفى؟
فتلخص مما ذكرنا (٣): أن إطلاقات التخيير محكمة، و ليس في الأخبار (٤) ما يصلح لتقييدها (٥).
الاختصاص لوجب حملها عليه، أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب».
(١) أي: لو لا التوفيق بحمل أخبار الترجيح على تمييز الحجة عن اللاحجة للزم التقييد في نفس أخبار الترجيح كلزومه في إطلاقات التخيير.
و غرضه: إيراد إشكال آخر على تقييد إطلاقات التخيير بأخبار الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة كما عن المشهور.
تقريب الإشكال: أن التقييد المزبور مستلزم لتقييد نفس أخبار الترجيح أيضا، حيث إن إطلاق مرجحية مخالفة العامة مقيد بما إذا لم يكن الخبر الموافق لهم موافقا للكتاب، أو لم يكن الخبران معا مخالفين لهم، مع خلو أخبار الترجيح بمخالفة العامة عن هذا القيد.
و كذا مرجحية موافقة الكتاب، فإنه لا بد من تقييدها بما إذا لم يكن الخبر الموافق له موافقا للعامة، و كذا مرجحية الشهرة، فلا بد من تقييدها بما إذا لم يكن المشهور مخالفا للكتاب أو موافقا للعامة. و بالجملة: فلا بد من تقييد إطلاقات نفس أخبار المرجحات و رفع الاختلاف بينها أولا حتى تصلح لتقييد إطلاقات التخيير ثانيا، و المفروض: إباء أخبار المرجحات عن التقييد كما سيأتي.
(٢) الجملة حالية، يعني: و الحال أن أخبار المرجحات آبية عن التقييد.
كيف يمكن تقييد إطلاق مثل «ما خالف قول ربنا لم نقله أو زخرف أو باطل»؟
وجه عدم إمكان التقييد: أن عنوان «الباطل» و نحوه أن يقال: إن «ما خالف قول ربنا باطل إلّا إذا كان مخالفا للعامة أو كان موافقا للمشهور»، و حيث امتنع تقييد إطلاق مثل: «زخرف و باطل» تعيّن حمله على تمييز الحجة عن اللاحجة.
(٣) من الإشكالات المتقدمة التي أوردها على تقييد إطلاقات التخيير من أظهرية الإطلاقات من التقييد، و من استلزام التقييد حمل المطلقات على الفرد النادر و غيرهما.
(٤) أي: أخبار الترجيح التي ادعي تقييدها لإطلاقات التخيير.
(٥) أي: لتقييد إطلاقات التخيير.
و هنا كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.