دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٢ - هل التخيير بدوي أو استمراري؟
قضية الاستصحاب (١) لو لم نقل بأنه (٢) قضية الإطلاقات أيضا (٣) كونه استمراريا.
و توهّم: أن المتحير (٤) كان محكوما بالتخيير و لا تحيّر له بعد الاختيار، فلا يكون الإطلاق و لا الاستصحاب مقتضيا للاستمرار لاختلاف الموضوع فيهما فاسد (٥)؛ فإن
ثالثها: كونه بدويا إلا مع قصد الاستمرار، فقصد الاستمرار دخيل في كون التخيير استمراريا.
رابعها: كونه استمراريا إلا إذا قصد بدويته.
(١) استدل المصنف و غيره على كون التخيير استمراريا مطلقا بوجهين:
أحدهما: الاستصحاب و الآخر: إطلاقات أدلة التخيير.
و الوجه الأول مبني على الإغماض من الوجه الثاني، و محصل تقريب الاستصحاب:
أن التخيير الثابت في الزمان الأول يصير بعد الأخذ بأحد الخبرين مشكوكا فيه؛ لاحتمال كون الأخذ بأحدهما رافعا للتخيير، كغيره من موارد الشك في رافعية الموجود، فيستصحب التخيير و جواز الأخذ بالخبر الآخر في الزمان الثاني و الثالث و هكذا.
(٢) أي: بأن التخيير الاستمراري. هذا إشارة إلى الوجه الثاني و هو إطلاقات التخيير.
و محصله: أن مقتضى إطلاق أدلة التخيير بحسب الزمان و عدم تقييده بزمان خاص هو استمرار التخيير، و عدم اختصاصه بالزمان الأول، فإن إطلاق دليل حجية أحد الخبرين تخييرا يقتضي استمرار حجيته كذلك.
(٣) يعني: كما أن التخيير مقتضى الاستصحاب، و «كونه» خبر «قضية» و ضميره راجع إلى «التخيير». و بالجملة: فمقتضى الاستصحاب بل الإطلاقات كون التخيير استمراريا.
(٤) و هو موضوع الحكم بالتخيير، فإذا أخذ الشخص بأحد الخبرين ذهب تحيّره فلا موضوع للإطلاق و لا بقاء لموضوع الاستصحاب، و حينئذ يجب أن يكون التخيير بدويا لا استمراريا.
(٥) خبر و «توهم» و دفع له و حاصله: بقاء موضوع التخيير حتى بعد الأخذ بأحد الخبرين، فلا مانع من الحكم باستمرار التخيير تمسكا بالإطلاق أو الاستصحاب.
توضيحه: أن موضوع التخيير- و هو التحيّر بمعنى تعارض الخبرين- باق على حاله حتى بعد الأخذ بأحد الخبرين؛ لأن الأخذ بأحدهما لا يرفع التعارض و التنافي القائم بهما، فلم يختلف موضوع التخيير قبل الأخذ بأحدهما و بعده حتى يتوجه المنع عن التمسك بإطلاقات التخيير أو استصحابه.