دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
و قد دفع المصنف هذا التوهم بوجهين:
أحدهما: ما يرجع إلى منع الكبرى، و هو كون الظن بالكذب قادحا في الحجية.
و الآخر: إلى منع الصغرى، و هو كون الظن بصدور ذي المزية ملازما للظن بكذب فاقد المزية.
و أما الوجه الأول: فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن الظن- المنوط به حجية خبر الواحد- يمكن أن يكون نوعيا و يمكن أن يكون شخصيا إذ محتملاته ثلاثة؛ لأن حجية الخبر إما أن تكون من باب حصول الظن الشخصي منه و إما من باب الظن النوعي منه، و على الثاني: فإما أن يكون الظن النوعي مقيدا بعدم ظن على خلافه من شهرة أو خبر آخر، و إما أن لا يكون مقيدا بعدم الظن على الخلاف.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحجة هو الخبر المفيد الظن نوعا، سواء كان على خلافه ظن أم لم يكن، و هذا هو المنسوب إلى الشيخ «(قدس سره)» و عليه نقول: إن الظن بكذب الخبر لا يقدح في حجيته؛ إذا كان اعتباره من باب الظن النوعي كما هو الحق و عليه الشيخ «(قدس سره)»، و إنما يقدح في حجيته الشخصي على خلافه، و المفروض: أن اعتبار الأخبار يكون من باب الظن النوعي غير المشروط بعدم الظن على خلافه.
و على هذا: فالظن بكذب الخبر الفاقد للمزية لا يوجب سقوطه عن الحجية. فمبنى التوهم حجية الأخبار على أحد الاحتمالين، و هما حجيتها من باب الظن الشخصي، و حجيتها من باب الظن النوعي المقيد بعدم قيام الظن على خلافه.
و مبنى دفع التوهم هو: حجية الأخبار من باب الظن النوعي المطلق، فبطلان التوهم إنما هو لمنافاته لمبنى الشيخ في حجية الأخبار، هذا توضيح الوجه الأول في دفع هذا التوهم.
و أما الوجه الثاني- الذي أشار إليه بقوله: «مضافا» فحاصله: هو منع الصغرى أعني:
بها ملازمة الظن بصدور ذي المزية للظن بكذب فاقدها، بتقريب: أن هذه الملازمة تختص بما إذا علم إجمالا بكذب أحد الخبرين، ضرورة: أن الظن بصدق أحدهما- مع العلم الإجمالي- يوجب لا محالة وهن احتمال صدور الآخر كالظن بانطباق النجس المعلوم إجمالا على أحد الإناءين الذين علم إجمالا بنجاسة أحدهما، حيث إن هذا الظن يلازم مرجوحية احتمال انطباقه على الإناء الآخر.
و أما إذا لم يعلم بكذب أحد الخبرين، و كان كل منهما في نفسه واجدا لشرائط