دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
الاجتماع في موضوع الأثر، و حكم هذا النحو هو: عدم جريان الاستصحاب فيه أيضا؛ لكن لا لعدم اليقين السابق كما كان في الفرض المتقدم؛ بل لاختلال شرط جريان الاستصحاب و هو إحراز اتصال زمان المشكوك بزمان المتيقن كما سيأتي.
و توضيح ذلك- على ما في «منتهى الدراية، ج ٧، ص ٦١٤»- يتوقف على ذكر مثال أوّلا ثم تعقيبه ببيان وجه عدم جريان الاستصحاب.
أما المثال: فهو كما إذا وقع بيع من الراهن و رجوع من المرتهن عن إذنه في البيع، و لم يعلم تقدم أحدهما على الآخر؛ و المفروض: إناطة صحة البيع بأن لا يقع في زمان رجوع المرتهن عن إذنه في البيع، فلا بد هنا من فرض أزمنة ثلاثة للبيع و الرجوع عن الإذن؛ أحدها: زمان العلم بعدمهما معا كيوم السبت.
ثانيها: زمان حدوث أحدهما كيوم الأحد.
ثالثها: زمان حدوث الآخر كيوم الاثنين، فيوم السبت زمان العلم بعدم كل من البيع و الرجوع، و يوم الأحد زمان العلم الإجمالي بحدوث أحدهما، و يوم الاثنين زمان العلم الإجمالي أيضا بحدوث الآخر، ففي يوم الاثنين يعلم بوجودهما مع الجهل بتقدم أحدهما على الآخر؛ إذ لم يعلم أن البيع وقع في يوم الأحد حتى يكون مقدما على الرجوع عن الإذن و يترتب عليه آثار الصحة، لوقوعه في زمان عدم الحادث الآخر و هو الرجوع عن الإذن، أوقع يوم الاثنين حتى يكون باطلا، لوقوعه بعد وجود الحادث الآخر و هو الرجوع عن الإذن الواقع يوم الأحد، و المفروض: إناطة صحة البيع بوقوعه في زمان عدم الرجوع عن الإذن هذا.
و أما وجه عدم جريان الاستصحاب في عدم الرجوع عن الإذن، مع كونه متيقنا يوم السبت فهو على ما أفاده: فقدان شرط جريانه أعني: إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين.
و توضيحه: منوط بالإشارة إلى أمرين:
أحدهما: أن موضوع أخبار الاستصحاب هو نقض اليقين بالشك، و محمولها النهي المستفاد من «لا» الدالة على الزجر عن النقض، و من المعلوم، أن ترتب كل محمول على موضوعه يتوقف على إحراز ذلك الموضوع بوجه من الوجوه؛ و إلّا فنفس الخطاب قاصر عن إثبات موضوعه، ف «أكرم العالم» مثلا يدل على وجوب إكرام كل من اتصف بالعلم على نحو القضية الحقيقية؛ و لكنه لا يتكفل إثبات عالمية زيد أو غيره كما هو واضح.