دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٠٧ - المورد الثاني التوفيق العرفي
و يكون (١) مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل، حيث (٢) إنه حكم الاحتمال (٣)، بخلاف (٤) مفاده فيه؛ لأجل أن الحكم الواقعي ليس حكم احتمال ...
(١) بالنصب عطف على «يختلف» و مفسر له، و ضمير «مفاده» راجع على «دليل الاعتبار»، و قد عرفت: مفاد دليل الاعتبار في كل من الأمارة و الأصل، و أن مفاد دليل اعتبار الأمارة- بناء على كونه إلغاء احتمال الخلاف- ينفي الاحتمال الذي هو موضوع الأصل، فيكون حاكما عليه كما ذهب إليه الشيخ «(قدس سره)».
(٢) يعني: حيث إن حكم الأصل كالحلية حكم احتمال الحرمة.
و غرضه من هذه العبارة: بيان كون مفاد دليل الاعتبار في الأمارة نفي حكم الأصل كالحلية.
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٨، ص ٥٠»- أن إلغاء احتمال خلاف الحرمة- التي هي قضية الأمارة- أعني به الحل الذي هو مفاد الأصل يوجب انتفاء احتمال الحرمة الذي هو موضوع أصالة الحل. بخلاف مفاد دليل الاعتبار في الأصل، فإنه لا يكون مفاده فيه نفي حكم الأمارة أعني: الحرمة واقعا حتى يلغى احتمالها؛ بل مفاده في الأصل نفي احتمال كون الحكم الظاهري في محتمل الحرمة واقعا غير حليّته كإيجاب الاحتياط. و هذا الدليل لا ينفي ما تقتضيه الأمارة من حرمة الشيء واقعا، فلا نظر لدليل الأصل إلى الأمارة حتى يكون حاكما عليها.
و بالجملة: فبناء على مبنى إلغاء الاحتمال و تنزيل الظن منزلة العلم في حجية الأمارات تتجه حكومة الأمارات على الأصول.
(٣) يعني: أن احتمال الحرمة الواقعية لشرب التتن مثلا موضوع للحلية التي هي مفاد الأصل، فإذا دلّت أدلة حجية الأمارة على كون الأمارة كالعلم بالواقع ارتفع احتمال الحرمة الذي هو موضوع الأصل و تبدّل بالعلم بها.
(٤) يعني: بخلاف مفاد دليل الاعتبار في الأصل، حيث إن الحكم الواقعي كحرمة شرب التتن في المثال ليس حكم احتمال خلاف الأصل حتى ينفيه دليل الأصل، ضرورة: أن الحلية التي هي مفاد الأصل حكم محتمل الحرمة، فاحتمال الحرمة موضوع الأصل، فلا يعقل أن ينفي به، و دليل اعتبار الأصل ينفي احتمال حكم ظاهري آخر غير الحلية- كإيجاب الاحتياط- عن نفس هذا الموضوع أعني احتمال الحرمة، كما قال به أصحابنا المحدثون.