دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦
و إن (١) كانت المخالفة بالعموم و الخصوص من وجه فالظاهر أنها كالمخالفة في الصورة الأولى (٢) كما لا يخفى.
و أما (٣) الترجيح بمثل الاستصحاب- كما وقع في كلام غير واحد من الأصحاب
(١) عطف على قوله: «إن كانت مخالفته بالمباينة الكلية».
توضيحه: أنه إن كانت المخالفة للكتاب أو السنة بالعموم من وجه فالظاهر: أن حكمها في المجمع حكم المخالفة التباينية لتحيّر العرف في الجمع بين العامين من وجه في مورد اجتماعهما، و عدم تحيّره في الجمع بين العام و الخاص المطلقين، فتندرج المخالفة بالعموم من وجه في أخبار العرض؛ لعدم موجب لخروج المخالفة بالعموم من وجه عنها، كما كان لخروج مخالفة العموم و الخصوص المطلق عنها وجه و هو ما تقدم من العلم الإجمالي بصدور روايات مخالفة للكتاب مخالفة العموم المطلق، و من إباء بعض أخبار العرض عن التخصيص.
و بالجملة: تكون المخالفة بالعموم من وجه من مصاديق المخالفة عرفا.
(٢) و هي المخالفة التباينية.
(٣) هذا إشارة إلى حال القسم الرابع من أقسام المرجحات الخارجية، و الدليل المعتبر في نفسه غير المعاضد لمضمون أحد الخبرين، نظير الاستصحاب و غيره من الأصول العملية.
و تعبير المصنف «بمثل الاستصحاب» يدل على عدم اختصاص هذا البحث بالاستصحاب، و قد صرّح الشيخ «(قدس سره)» بتعميمه، حيث قال: «و لا فرق في ذلك بين الأصول الثلاثة أعني: أصالة البراءة و الاحتياط و الاستصحاب».
و محصل ما أفاده المصنف: أن الأصل إن كان اعتباره من باب الظن، فعلى القول بعدم التعدّي من المرجّحات المنصوصة لا مجال للترجيح بالأصل، و على القول بالتعدي فإن كان ذلك الظّن موجبا للظّن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع فالترجيح به واضح، و إن لم يكن موجبا لأحد هذين الأمرين- اللذين أنيط بهما التعدي- فلا وجه للترجيح أيضا.
و إن كان اعتباره تعبّدا من باب الأخبار الدّالة على أن الأصل وظيفة للشاك، فلا وجه للترجيح به أصلا؛ لعدم اعتضاد أحد الخبرين المتعارضين به، بداهة: أن الأصل ليس كاشفا عن الواقع حتى يكون في رتبة الأمارة. و معاضدا لها و مقرّبا لمضمونها إلى الواقع، كيف يمكن أن يكون كاشفا عن الواقع؟ مع تقوّم موضوعه بالشك الذي لا يعقل فيه الكشف و الطريقية.