دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - ١- أخبار التخيير
و خبر الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله «(عليه السلام)»: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة، فموسع عليك حتى ترى القائم فتردّ عليه» (*) (١).
و مكاتبة عبد الله بن محمد إلى أبي الحسن «(عليه السلام)»: (اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله «(عليه السلام)» في ركعتي الفجر، فروى بعضهم: صلّ في المحمل، و روى بعضهم: لا تصلّها إلّا في الأرض. فوقع «(عليه السلام)» «موسع عليك بأيّة عملت» (**) (٢).
اللذين رواهما ثقتان، فأجاب «(عليه السلام)» بالتوسعة في العمل بكل منهما.
و الظاهر: أن منشأ السؤال الثاني هو موافقة الخبرين لعمومات الكتاب و السنة؛ بحيث لم يكن العرض على الكتاب و السنّة كافيا لتمييز الحجة عن اللاحجة.
فإن قلت: هذا الخبر يدل على التخيير بعد فقد المرجح لا على التخيير المطلق، فمع وجود الشباهة بالكتاب و السنة في أحدهما خاصة لم يحكم «(عليه السلام)» بالسعة؛ بل بحجيّة خصوص المشابه بهما.
قلت: ليس كذلك، فإن دلالة الخبر على التخيير المقيد بعدم المرجح مبنية على كون موافقة الكتاب من المرجحات، و سيأتي من المصنف منع ذلك، و أن موافقة الكتاب من وجوه تمييز الحجة عن اللاحجة؛ بحيث لا مقتضى لحجيّة الخبر المخالف، و حيث إن كلا الخبرين- في مفروض السؤال- موافق الكتاب فالمقتضي لحجيتهما موجود، و يكون حكمه «(عليه السلام)» بالتخيير مطلقا لا مقيدا بفقد المرجح.
(١) دلالة هذا الخبر على التخيير- حتى لو فرض وجود المرجح في أحد المتعارضين- واضحة؛ لأن موضوع الحكم بالتوسعة في حجيّة الخبرين المتعارضين هو مجيء الثقات بأحاديث تتضمن أحكاما مختلفة يتعذر الأخذ بها، و الحكم هو التخيير في الأخذ بأيّ منهما شاء.
لكن هذا التخيير الظاهري ينتهي بظهور الإمام الحجة «(عليه السلام)»، فإذا ظهر «(عليه السلام)» ارتفع هذا الحكم الظاهري كسائر الأحكام الظاهرية، فإنه يحكم بالواقع و ببطون القرآن.
(٢) و تقريب الدلالة: أن أحد الخبرين ظاهر في شرطية الاستقرار في النافلة كالفريضة، و الخبر الآخر ظاهر في عدم اعتبار الاستقرار و الأجزاء في حال السيرة،
(*) الاحتجاج ٢: ١٠٨، الوسائل ٢٧: ١٢٢/ ٣٣٣٧٤.
(**) تهذيب الأحكام ٣: ٢٢٨/ ٥٨٣، الوسائل ٤: ٣٣٠/ ٥٣٠٢.