دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - المقام الاول انه لا اشكال فى اعتبار بقاء الموضوع
و الاستدلال عليه «باستحالة انتقال العرض إلى موضوع آخر؛ لتقوّمه (١) بالموضوع و تشخصه (٢) به» غريب، بداهة: ...
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الحكم عرض على الموضوع، فلو أردنا استصحاب الحكم لموضوع آخر، كان ذلك سببا لانتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر الذي عرفت استحالته.
و لكن الاستدلال لبقاء الموضوع في باب الاستصحاب بهذا الدليل العقلي غريب.
و توضيح الإشكال على هذا الاستدلال يتوقف على مقدمة و هي: أن البقاء على قسمين؛ حقيقي و تعبدي، و الفرق بينهما: أن الأول لا ينفك عن معروضه؛ و إلّا يستلزم أحد المحذورين المذكورين من بقاء العرض بلا موضوع، أو انتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر.
و الثاني لا يستلزم شيئا منهما؛ إذ مفاد الاستصحاب ترتيب آثار وجود المستصحب كالعدالة مثلا في ظرف الشك في بقائها، و هذا حكم ظاهري مقتضاه ترتيب آثار العدالة شرعا على العدالة المشكوكة، و ليس مقتضى الاستصحاب بقاء العدالة الواقعية حتى يلزم أحد المحذورين المذكورين.
و عليه: فلا مانع من الحكم ببقاء المحمول تعبدا بمعنى: لزوم ترتيب آثار وجوده مع الشك في بقاء موضوعه؛ كالتعبد بلزوم ترتيب أحكام العدالة و الاجتهاد و الزوجية و غيرها شرعا مع الشك في موضوعاتها.
(١) تعليل لاستحالة انتقال العرض، و قد عرفت توضيح ذلك.
(٢) أي: تشخص العرض بالموضوع، قال المحقق الطوسي «(قدس سره)» في التجريد:
«و الموضوع من جملة المشخصات»، فلو انتقل العرض عن الموضوع زال تشخصه فيزول شخصه كما في الشوارق، مثلا: امتياز وجود بياض الثلج عن بياض العاج لا يكون إلّا بالمحل و الموضوع؛ لاشتراكهما في ماهية البياض و لوازمها و أجزائها، و حيث إن الماهية المبهمة لا تتحقق في الخارج، و لا وجود للعرض بدون معروضه كان تشخص العرض منوطا بتشخص موضوعه، فلو انعدم المعروض انتفى العرض القائم به أيضا؛ لانتفاء المحتاج عند انتفاء المحتاج إليه، و هذا معنى كون الموضوع من جملة المشخصات.
و ضمير «لتقوّمه» راجع إلى العرض، و ضمير «تشخصه» راجع إلى العرض أيضا، و ضمير «به» راجع إلى الموضوع.
قوله: «غريب» خبر قوله: «و الاستدلال» و إشكال عليه.