دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
فالتحقيق (١) أنه أيضا (٢) ليس بمورد للاستصحاب فيما كان الأثر المهم مترتبا على ثبوته للحادث؛ بأن يكون الأثر للحادث المتصف (٣) بالعدم في زمان حدوث الآخر؛
ثانيهما: أن يكون العدم محموليا، و هو مفاد ليس التامة.
و أما الأول: فحكمه عدم جريان الاستصحاب فيه لإثبات اتصاف وجود الحادث بالعدم في زمان حدوث الآخر؛ و ذلك لعدم اليقين السابق الذي هو أحد ركني الاستصحاب. مثلا إذا كانت طهارة الثوب المتنجس الملاقي للماء مترتبة على ملاقاته متصفة بعدمها آن حدوث كرية الماء- لعدم ترتب طهارته على مطلق الملاقاة و لو قبل كريته- فلا يمكن إحراز هذا الوصف العدمي للملاقاة بالاستصحاب، ضرورة: أنه لا يقين بوجود الملاقاة متصفة بهذه الصفة السلبية حتى يستصحب؛ إلّا بناء على السالبة بانتفاء الموضوع؛ بل يجري استصحاب عدم الاتصاف المزبور؛ لكونه معلوما سابقا.
(١) هذا إشارة إلى حكم النحو الأول المذكور بقولنا: «أما الأول: فحكمه عدم جريان الاستصحاب فيه ...» الخ.
(٢) يعني: مثل صورة الوجود النعتي الذي تقدم منه بقوله: «و أما إن كان مترتبا على ما إذا كان متصفا بالتقدم أو بأحد ضديه».
و غرضه: أن العدم النعتي كالوجود النعتي في عدم جريان الاستصحاب؛ لاشتراكهما في عدم اليقين السابق؛ لما عرفت: من عدم تيقن ملاقاة الثوب المتنجس للماء متصفة بعدم كونها في آن حدوث الحادث الآخر و هو الكرية، و مع عدم جريان الاستصحاب لإثبات اتصاف هذه الملاقاة بعدم تحققها آن حدوث الكرية لا يحكم بطهارة الثوب؛ لعدم ترتبها على مطلق الملاقاة للماء؛ بل على ملاقاة خاصة، فيحكم بنجاسته لاستصحابها.
(٣) إشارة إلى النحو الأول و هو كون العدم نعتيا المذكور بقولنا: أحدهما: أن يكون العدم نعتيا و هو مفاد ليس الناقصة.
ثم إن ظاهر هذا التعبير جعل موضوع الأثر قضية موجبة معدولة المحمول، و من المعلوم: أن مفاد هذا النحو من القضايا مفاد كان الناقصة؛ إلّا إن المحمول متضمن لمعنى سلبي لوحظ لبّا نعتا للموضوع، و حيث إن الاتصاف بالوجود و العدم منوط بتحقق الموضوع، فقبل وجوده لا اتصاف بالعدم في زمان الآخر و لا بوجوده فيه، فركن اليقين بالحدوث مختل كما أفاده في المتن.