دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٨ - رجوع المرجحات إلى الصدور
بناء (١) على وجوب الترجيح و إن كانت (٢) على أنحاء مختلفة، و مواردها (٣) من راوي الخبر و نفسه و وجه صدوره و متنه و مضمونه، مثل الوثاقة و الفقاهة (٤) و الشهرة و مخالفة العامة (٥) و الفصاحة و موافقة الكتاب و الموافقة لفتوى الأصحاب، إلى غير
فهذه المرجحات و إن كانت مختلفة إلّا إنها موجبة لتقديم أحد السندين و ترجيحه و طرح الآخر.
هذا خلاصة الكلام في رجوع هذه المرجحات إلى المرجح الصدوري و أما عدم مراعاة الترتيب بين هذه المرجحات: فتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أنه على القول بعدم التعدي من المرجحات المنصوصة إلى غيرها و الاقتصار على المرجحات المنصوصة، لا بد من مراعاة الترتيب بينها كما ذكر في الروايات.
و أما على القول بالتعدي: فالمناط في الترجيح إفادة الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه يسقط البحث عن الترتيب بين المرجحات؛ إذ على القول بعدم التعدي فلا بد من الترتيب بينها، و على القول بالتعدي فلا موضوعية لشيء من المرجحات؛ بل المدار على الظن الحاصل منها.
نعم؛ يتجه البحث حينئذ عن أن أيا منها يوجب الظن بالصدور أو الأقربية إلى الواقع، و أيّا منها لا يوجب ذلك، و هذا غير اعتبار الترتيب بينها.
(١) توضيح بعض العبارات طبقا لما في منتهى الدراية:
«بناء» قيد لقوله: «الموجبة»، حيث إن إيجاب المرجحات للأخذ بالخبر الواجد لتلك المرجحات مبني على القول بوجوب الترجيح بها؛ إذ بدونه لا وجه للأخذ بذي المزية تعيينا.
(٢) هذه الجملة إلى قوله: «إلّا إنها موجبة» خبر قوله: «أن المزايا».
(٣) أي: معروضات المزايا متعددة، فقد تعرض المزية نفس الخبر، و قد تعرض راويه كالوثاقة و الفقاهة، فقوله: «من راويه ...» بيان ل «مواردها».
(٤) هذان مرجحان لراوي الخبر، و مثلهما العدالة و نحوها مما ذكر في المقبولة.
(٥) مثال للمرجح الذي مورده جهة الصدور؛ لكن عدّها من عوارض جهة الصدور- بمعنى: كون موردها جهة الصدور- لا يخلو من مسامحة؛ لأن جهة الصدور ليست شيئا يعرضه مخالفة العامة؛ إذ الجهة مما ينتزع من مضمون الخبر، فينبغي عدّ مخالفة القوم من مرجحات مضمون الخبر لا من مرجحات الجهة.