دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٩ - رجوع المرجحات إلى الصدور
ذلك (١) مما يوجب مزيّة في طرف من أطرافه (٢)، خصوصا (٣) لو قيل بالتعدي من المزايا المنصوصة؛ إلّا إنها (٤) موجبة لتقديم أحد السندين و ترجيحه (٥) و طرح الآخر، فإن (٦) أخبار العلاج دلّت على تقديم رواية ذات مزية في أحد أطرافها و نواحيها (٧)، فجميع هذه من مرجحات (٨) السند حتى (٩) موافقة الخبر للتقية، فإنها أيضا (١٠) مما يوجب ترجيح أحد السندين و حجيته فعلا و طرح الآخر رأسا.
(١) كأضبطية الراوي و كون تحمّله للخبر بعد البلوغ و النقل باللفظ في أحد الخبرين و النقل بالمعنى في الآخر، فإنها غير شهرة الرواية مثلا نوعا و موردا.
(٢) أي: من أطراف الخبر.
(٣) قيد لقوله: «و إن كانت على أنحاء مختلفة»، يعني: أنه بناء على التعدّي عن المرجحات المنصوصة إلى غيرها تصير المزايا و مواردها أكثر من المزايا المنصوصة و مواردها؛ كقلّة الوسائط و قلّة التكرار في بعض الأحاديث و كثرته، كما في حديث تحف العقول، و غير ذلك من المزايا المختلفة سنخا و موردا.
(٤) هذا راجع إلى قوله: «و إن كانت على أنحاء مختلفة» يعني: أن المزايا و إن كانت على أنحاء مختلفة مع اختلاف مواردها إلّا إنها ترجه إلى السند و توجب قوّته و رجحانه و سقوط الآخر عن الحجية.
(٥) أي: و ترجيح أحد السندين على الآخر.
(٦) هذا تقريب كون المزايا موجبة لتقديم أحد السندين على الآخر.
و محصله: أن مفاد أخبار العلاج هو تقديم رواية- ذات مزية- على رواية فاقدة لها، و المراد بالتقديم هو: جعلها حجة و صادرة لبيان الحكم، فالمرجحات كلها ترجع إلى ترجيح السند، فتعامل معاملة الصدور مع ذيها، سواء كان موردها رأي الخبر و متنه و غيرهما.
(٧) هذا الضمير و ضمير «أطرافها» راجعان إلى «رواية».
(٨) الظرف مستقر و خبر ل «فجميع»، و المراد ب «هذه» جميع المرجحات.
(٩) يعني: حتى تعدّ موافقة الخبر للتقية- التي عدّت من المرجحات الجهتية المتأخرة رتبة عن أصل الصدور- من المرجحات السندية؛ لأنها توجب رجحان أحد السندين و حجيّته فعلا و سقوط الآخر عن الحجية رأسا.
(١٠) أي: فإن موافقة الخبر للتقية تكون كسائر المرجحات في كونها موجبة لرجحان أحد السندين و إن كان موردها الجهة.