دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧١ - برهان امتناع تقديم المرجّح الصدوري على الجهتي
معارضه،- لاحتمال التورية في المعارض المحتمل فيه (١) التقيّة دونه- فهو (٢) مقدّم على جميع مرجحات الصدور، بناء على ما هو المشهور من تقدّم التوفيق بحمل الظاهر على (٣) الأظهر على الترجيح بها (٤).
اللّهم (٥) إلّا أن يقال: إن باب احتمال التورية و إن كان مفتوحا فيما احتمل فيه التقية، إلّا إنه (٦) حيث كان بالتأمل و النظر لم ...
(١) أي: في المعارض، و المراد بالمعارض هو الخبر الموافق للعامة.
(٢) جواب «و أما» يعني: و أمّا مخالفة العامة- بما أنها موجبة لأقوائية ذيها- فهي مقدمة على جميع مرجحات الصدور، و لا يقدم شيء منها على المرجح الجهتي، بناء على ما هو المشهور من تقدم التوفيق العرفي- الذي منه حمل الظاهر على الأظهر- على الترجيح بمرجحات الصدور طرا.
و غرضه: أن باب التوفيق العرفي أجنبي عن باب التعارض الذي يجري فيه نزاع تقدم المرجح الجهتي على الصدوري و بالعكس.
(٣) متعلق ب «بحمل». و قوله: «بحمل» متعلق ب «التوفيق».
(٤) أي: بمرجحات الصدور، و «على الترجيح» متعلق ب «تقدم».
(٥) غرضه: إنكار كون مخالفة العامة موجبة لأقوائية الدلالة- و إخراجها عن التوفيق العرفي- بعدم كون التورية قرينة على إثبات أظهرية الخبر المخالف للعامة من الخبر الموافق؛ و ذلك لأن باب احتمال التورية و إن كان مفتوحا في الموافق و مسدودا في المخالف؛ إلّا إن التورية ليست جلية كالقرائن اللفظية أو العقلية المنسبقة إلى الأذهان بلا تأمل و نظر كاللوازم البينية بالمعنى الأخص التي لا يحتاج الالتفات إليها إلى إعمال نظر حتى تكون قرينة عرفية على التصرف في الخبر الموافق، و توجب أظهرية المخالف و تخرج مخالف العامة عن المرجحات الجهتية، و تدرجها في المرجحات الدلالية، و على هذا: فمخالفة العامة مرجّح؛ جهتي لا دلالي حتى تتقدم على جميع المرجحات الصدورية و غيرها.
(٦) يعني: إلّا إن التورية حيث كانت بالتأمل و النظر- و لم تكن كالقرائن العقلية الحافة بالكلام- لم توجب أظهرية معارضه و هو الخبر المخالف للعامة؛ حتى يتقدم على معارضه الموافق بالأظهرية.
و بعبارة أخرى: الترجيح بالظهور مختص بما إذا كان اللفظ بحسب الدلالة اللفظية أظهر و لو بواسطة القرائن، لا من جهة الظهور الوضعي بالخصوص. و أما الاحتمالات