دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
نفس (١) عدمه في زمان الآخر واقعا، و إن كان (٢) على يقين منه في آن (٣) قبل زمان
في المقام تشبث به في الشبهة المصداقية؛ إذ لو كان الرجوع في المثال يوم الأحد كان استصحاب عدمه يوم الاثنين من نقض اليقين باليقين لا بالشك، و الاستصحاب إنما يجري عند كون رفع اليد عن اليقين السابق نقضا له، لا ما إذا دار الأمر بين كونه نقضا أو انتقاضا، فإنه شبهة مصداقية لدليل «لا تنقض».
(١) أي: بدون لحاظ نعتيته حتى يكون عدما محموليا كالوجود المحمولي في كونه أول محمول يحمل على الماهيات ك «الإنسان موجود أو معدوم».
و قوله: «واقعا» قيد ل «الآخر» أي: يترتب الأثر على عدم أحد الحادثين في زمان الوجود الواقعي- لا التعبدي- للحادث الآخر.
(٢) وصلية، يعني: لا يجري الاستصحاب في هذه الصورة و إن كان أول ركنيه و هو اليقين بعدمه موجودا.
و الوجه في عدم جريانه: ما مر آنفا من عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين.
و ضمير «منه» راجع إلى «عدمه»، و قوله: «و إن كان على يقين منه» إشارة إلى ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» من جريان الاستصحاب، و سقوط بالتعارض إن كان الأثر مترتبا على عدم كل من الحادثين بالإضافة إلى الآخر.
قال بعد منع إجراء أصالة التأخر لعدم اليقين به: «و أما أصالة عدم أحدهما في زمان حدوث الآخر فهي معارضة بالمثل، و حكمه التساقط مع ترتب الأثر على كل من الأصلين».
و محصل وجهه هو: اجتماع أركان الاستصحاب من اليقين و الشك في كل واحد من الحادثين، مع ترتب الأثر الشرعي عليهما، فالمقتضي لجريانه في كل منهما موجود؛ إلّا إن وجود المانع من جريانه فيهما و هو التعارض أوجب سقوطهما.
و بالجملة: فمختار الشيخ جريان الاستصحاب في الحادثين و سقوطه بالتعارض، و مختار المصنف عدم جريانه في نفسه لا لأجل المعارضة، فعدم جريانه عند الشيخ إنما هو لوجود المانع و عند المصنف لعدم الشرط.
و تظهر ثمرة هذا الخلل فيما إذا كان الأثر لأحد الحادثين. دون الآخر، فإن الاستصحاب يجري فيه و يترتب عليه الأثر بناء على مختار الشيخ، و لا يجري فيه بناء على ما اختاره المصنف.
(٣) و هو الآن الذي يعلم بعدم وجودهما فيه كيوم السبت في المثال المزبور، فإنه يكون قبل يوم الأحد الذي هو زمان اليقين الإجمالي بأحد الحادثين فيه؛ إذ المفروض: