دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
ضديه (١) الذي كان مفاد كان الناقصة (٢)، ...
و بعبارة أخرى: قد يكون التقدم و نحوه عنوانا مشيرا للوجود كالخيط المحيط بشيء، و يقال: إن الواقع تحت الخيط حكمه كذا، من دون نظر إلى دخل الخيط في شيء من الحكم و الموضوع؛ بل النظر فيه مقصور على الحكاية عن الموضوع، و قد يكون التقدم و نحوه نعتا للموضوع؛ بحيث يكون لاتصاف الموضوع به دخل في الحكم، و يدور الحكم مداره وجودا و عدما.
و الأول: يكون من قبيل الوجود المحمولي الذي هو مفاد كان التامة، و الثاني: من قبيل الوجود النعتي الذي هو مفاد كان الناقصة. و الوجه في عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم بجميع صوره من اعتبار التقدم، و التأخر و التقارن، و ترتب الأثر على أحد الحادثين أو كليهما ليس لأجل تعارض الأصلين فيما إذا ترتب الأثر على كل من الحادثين و لا المثبتية، بل لاختلال أوّل ركني الاستصحاب و هو اليقين السابق، حيث إن اتصاف موت زيد بكونه مقدما على موت عمرو المفروض توارثهما غير متيقن سابقا حتى يستصحب و ذلك لأن الموضوع و هو «موت زيد المتصف بكونه متقدما على موت عمرو» لم يكن متيقنا في زمان سابق حتى يتعبد ببقائه في ظرف الشك، حيث إنه في حال حياة زيد لم يكن موت حتى يتصف بالتقدم على موت عمرو أو بالتأخر عنه، و عدم اتصاف الموت بالتقدم- حال الحياة- إنما هو من السالبة بانتفاء الموضوع.
و أما التمسك باستصحاب العدم الأزلي كما في مثل قرشية المرأة بأن يقال: «إن موت زيد حال الحياة كما لم يكن بنفسه كذلك لم يكن وصفه أعني: تقدمه على موت عمرو، و بعد حصول اليقين بموت زيد يشك في انتقاض عدم تقدمه، فيستصحب كاستصحاب عدم قرشية المرأة بعد العلم بوجودها» فهو ممنوع، للفرق بين المقام و عدم القرشية؛ لأن مفروض الكلام: كون موضوع الأثر الشرعي اتصاف موت زيد بعدم تقدمه على موت عمرو؛ لا عدم اتصافه بالتقدم، و من المعلوم: أن استصحاب العدم الأزلي إنما يثبت عدم الاتصاف بالتقدم، و لا يثبت اتصاف موت زيد بعدم تقدمه على موت عمرو إلّا بناء على الأصل المثبت.
(١) و هما التأخر و التقارن، و ضمير «ضديه» راجع على التقدم.
(٢) و قد عرفت في مدخل البحث بعض الكلام في مفاد كان التامة و الناقصة. و من باب زيادة البيان نقول: إن مفاد كان الناقصة هو الوجود الرابط المتعلق بالجعل المؤلف