دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩١ - و المرجحات غير المنصوصة كثيرة
الظن (١) أو الأقربية. كالتورع من الشبهات، و الجهد في العبادات (٢) و كثرة التتبع في المسائل الفقهية، أو المهارة في القواعد الأصولية (٣)، فلا وجه (٤) للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الأقربية (٥)؛ بل إلى كل مزية و لو لم تكن موجبة لأحدهما (٦) كما لا يخفى.
و توهم (٧): أن ما يوجب الظن بصدق أحد الخبرين لا يكون بمرجح، بل موجب لسقوط الآخر عن الحجية للظن بكذبه حينئذ فاسد (٨)، ...
و بالجملة: فهذان المرجحان- بناء على التقريب المذكور- لا يوجب الظن بالصدور و الأقربية، فلا بد من التعدي عنهما إلى ما يماثلهما من المزايا التي لا يوجب الظن بشيء منهما.
(١) أي: الظن بالصدور، و «الأقربية» عطف على «الصدور» المحذوف. و قوله:
«التورع، كثرة التتبع» بيان ل «موجبهما» و قوله: «مما» خبر «إذا كان».
(٢) هذا بالنسبة إلى الأورعية.
(٣) هذا بالنسبة إلى الأفقهية.
(٤) جواب «حيث كان»، و جملة الشرط و الجزاء خبر «إنه».
(٥) يعني: كما ذهب إليه القائل بالتعدي و اقتصر عليه.
(٦) أي: لأحد الظن أو الأقربية، يعني: لا بد من التعدي إلى كل مزية و إن لم تكن موجبة لأحدهما.
(٧) هذا التوهم ردّ على الشيخ «(قدس سره)»: فلا بد أولا من توضيح هذا التوهم ثم دفعه و الجواب عنه.
و أما توضيحه فحاصله: أن جعل الظن بصدق أحد الخبرين المتعارضين من المرجحات غير صحيح، و الصحيح جعله من مميزات الحجة عن اللاحجة؛ إذ قيام الظن على صدق أحد الخبرين يحصل الظن بكذب الخبر المعارض له، فيسقط الخبر المعارض عن الحجية رأسا، و يكون المظنون حجة فقط، فليس هذا من باب الترجيح؛ بل من تمييز الحجة عن اللاحجة.
و بعبارة أخرى: أن المرجح إذا كان موجبا للظن الفعلي بصدق أحد الخبرين فهذا مما يوجب الظن الفعلي بكذب الآخر فيسقطه عن درجة الاعتبار، و تخرج المسألة عن تعارض الحجتين و يكون المرجح هو موهنا لا مرجحا.
(٨) خبر «و توهم» و دفع له.