دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٧ - في بقية الوجوه التي استدل بها لوجوب الترجيح
ملاكها (١) من قبيل الحجر في جنب الإنسان، و كان (٢) الترجيح بها (٣) بلا مرجح، و هو قبيح كما هو واضح.
هذا مضافا (٤) إلى ما هو في الإضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع (٥)؛ من (٦) أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية- و منها الأحكام الشرعية- لا يكون إلا
في تأكد ملاك الحجية في نظر الشارع يلزم إحراز دخلها، و هو موكول إلى بيان الشارع، و مع عدم إحراز هذا الدخل يشك في اندراج ذي المزية في أقوى الدليلين حتى يلزم ترجيحه على فاقدها.
(١) أي: ملاك الحجية.
(٢) يعني: و مع إمكان عدم دخل المزية في ملاك الحجية و كونها- بالإضافة إلى ملاكها- من قبيل الحجر في جنب الإنسان يكون الترجيح بهذه المزية بلا مرجح، و هو قبيح.
(٣) أي: بالمزية و ضمير «هو» راجع إلى «الترجيح».
(٤) هذا إشارة إلى الوجه الثاني الراجع إلى الإضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع الذاتي، و قد تقدم توضيحه فلا حاجة إلى التكرار.
(٥) هذا و قوله: «من الحكم» متعلقان ب «الإضراب» و «بالقبح» متعلق ب «الحكم».
(٦) بيان ل «ما» الموصول، و تقرير للجواب عن الإضراب المزبور و قد عرفت توضيحه، و ملخصه: أن هنا مقامين: أحدهما الترجيح بلا مرجح، و مورده: الأفعال الاختيارية- التي منها الأحكام الشرعية- للشارع، و هو قبيح لا ممتنع، حيث إن إرادة المرجوح- لعدم كونها بداع عقلائي- قبيحة عندهم.
و الآخر: الترجح بلا مرجح بمعنى: وجود المعلول بلا علة و هو محال.
و ما نحن فيه- و هو الحكم الشرعي بجواز الأخذ بالمرجوح- ليس من هذا المقام؛ لعدم كون الأخذ بالمرجوح- ليس من هذا المقام؛ لعدم كون الأخذ بالمرجوح بلا علّة؛ بل يكون الحكم مع العلة و هي إرادة الفاعل المختار فهو من قبيل المقام الأول أعني: كون ترجيح المرجوح على الراجح قبيحا لا ممتنعا، فالإضراب من القبح إلى الامتناع الذاتي في غير محله؛ لاستلزامه للجمع بين الممتنع الذاتي الذي لا يتصف بالحسن و القبح- و هو الترجيح بلا مرجح بمعنى: صدور الفعل من غير علّة مرجحة له- و بين الترجيح بلا مرجح أي: بلا داع عقلائي الذي هو قبيح لا محال.
قوله: «لا يكون إلا قبيحا» خبر «أن الترجيح» و ضمير «منها» راجع إلى «الأفعال».