دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥ - و قد ذكر للمنع في جريان الاستصحاب فيه وجوه
لعدم (١) اليقين بحدوثه كذلك (٢) في زمان؛ بل (٣) قضية الاستصحاب عدم حدوثه كذلك، كما لا يخفى.
و كذا (٤) فيما كان مترتبا على ...
(١) تعليل لقوله: «فالتحقيق أنه أيضا ليس بمورد الاستصحاب»، و حاصله: «عدم اليقين باتصافه بالعدم المزبور حتى يجري فيه الاستصحاب؛ إذ لم يعلم أنه وجد متأخرا عن زمان حدوث الآخر حتى يتصف بالعدم، أو وجد متقدما عليه أو مقارنا له حتى لا يتصف به. و ضميرا «ثبوته، بحدوثه» راجعان إلى أحدهما.
(٢) أي: متصفا بالعدم في زمان من الأزمنة.
(٣) يعني: بل مقتضى الاستصحاب عدم حدوث الحادث متصفا بالوصف المزبور؛ لأنه متيقن سابقا، فإذا فرضنا العلم بعدم الحادثين و هما في مثال الكرية و الملاقاة يوم الأربعاء، و العلم بحدوثهما يومي الخميس و الجمعة مع الجهل بتقدم أحدهما على الآخر، فيوم الجمعة ظرف العلم بوجودهما، مع فرض ترتب الأثر الشرعي- و هو طهارة الثوب المتنجس- على ملاقاته للماء بوصف كونها معدومة حال حدوث الكرية؛ إذ لو كانت الملاقاة قبل حدوث الكرية أو آن حدوثها- المندرج في مفهوم «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء» كما تقدمت الإشارة إليه عند شرح قول المصنف: «و إن لوحظ بالإضافة إلى حادث آخر علم حدوثه أيضا- لم يترتب عليها الأثر و هو طهارة الثوب أمكن استصحاب عدم حدوث الملاقاة بهذا الوصف العدمي من باب السالبة بانتفاء الموضوع، حيث إن الملاقاة بوصفها العدمي كانت معدومة يوم الأربعاء و لو لأجل عدم تحقق أصل الملاقاة فيه، و يشك يوم السبت في انتقاض هذه الملاقاة الموصوفة بالوصف العدمي، فيستصحب عدمها مع هذا الوصف، و مقتضاه عدم طهارة الثوب المزبور؛ لأن الاستصحاب يحرز عدم تحقق المطهر و هو وجود الملاقاة حال عدم حدوث الكرية.
قوله: «كذلك» أي: متصفا بعدم حدوثه في زمان حدوث الآخر، و ضمير «حدوثه» راجع على أحدهما.
هذا تمام الكلام في حكم النحو الأول و هو كون العدم نعتيا.
(٤) هذا إشارة إلى النحو الثاني و هو ما إذا كان الأثر مترتبا على عدم أحدهما زمان الآخر محموليا، و هو مفاد ليس التامة- بمعنى عدم تقيد أحدهما بالآخر، و لا دخل عنوان انتزاعي كالاجتماع و التقارن في موضوع الأثر- و هذا هو ضابط الموضوع المركب، حيث يقوم كل من العرضين بمعروضه، و لا يدل الدليل على دخل أمر انتزاعي كعنوان