دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٢ - في تقديم الاستصحاب على القرعة
كذلك (١)، فإن (٢) المشكوك مما كانت له حالة سابقة و إن كان من المشكل و المجهول و المشتبه (٣) بعنوانه الواقعي؛ إلّا (٤) إنه ليس منها بعنوان ما طرأ عليه من نقض اليقين بالشك، و الظاهر من دليل القرعة أن يكون منها بقول مطلق (٥) لا في الجملة (٦).
هو موضوع في القرعة؛ لكون الاستصحاب رافعا لموضوعها، فيقدم عليها. و اختلاف الموضوع في القرعة و سائر الأمارات أوجب الفرق بينهما في تقدم الاستصحاب على القرعة، و تقدم سائر الأمارات على الاستصحاب.
(١) أي: دائرا بين التخصيص بلا وجه و التخصص، على التفصيل الذي تقدم.
(٢) تعليل لقوله: «ليس الأمر كذلك»، و بيان لعدم كون القرعة مقدمة على الاستصحاب كتقدم سائر الأمارات عليه، و حاصله: ما تقدم من: أن الموضوع في القرعة هو المجهول من جميع الجهات و العناوين و لو بعنوان نقض اليقين بالشك؛ إذ الظاهر من لفظ «المشكل» و نظائره هو الجهل و الاشتباه بقول مطلق و بكل عنوان، و الاستصحاب بيان لحكم المجهول بعنوان ثانوي و هو نقض اليقين بالشك، و رافع لموضوع دليل القرعة بهذا العنوان الثانوي، فالمشكوك الذي يجري فيه الاستصحاب لا يشمله دليل القرعة؛ لعدم كونه مجهول الحكم بقول مطلق.
(٣) و غيرها كعنوان «الملتبس» مما هو مذكور في أدلة القرعة، يعني: و إن كان المشكوك في الاستصحاب مجهول الحكم بعنوانه الواقعي كسائر الأمارات غير القرعة، و لذا يرتفع الشك في الاستصحاب بالأمارة القائمة على الحكم الواقعي؛ لكن القرعة ليست كذلك؛ لأن موضوعها هو الجهل المطلق و بجميع العناوين، و من المعلوم: ارتفاعه بالاستصحاب؛ لأنه موجب لوضوح الحكم في الجملة بعنوان ثانوي و هو نقض اليقين بالشك.
(٤) أي: إلّا إن المشكوك الذي له حالة سابقة ليس من «المشكل و نظائره» بعنوان ثانوي؛ إذ المراد به هو المجهول في الجملة لا مطلقا، بخلاف الجهل في دليل القرعة، فإنه الجهل المطلق، و لذا يرتفع بوضوح الحكم في الجملة و لو بعنوان نقض اليقين بالشك.
(٥) إذ المشكل المطلق و مثله «المجهول و المشتبه و الملتبس» ظاهر في الجهل الذي لا سبيل إلى رفعه كما مرت الإشارة إليه آنفا، و الضمير المستتر في «أن يكون» راجع إلى المشكوك، و ضمير «منها» إلى عناوين «المشكل و المجهول و المشتبه».
(٦) يعني: كما في سائر الأمارات، فإن الموضوع فيها هو مجهول الحكم بعنوانه الواقعي لا مطلقا.